الموجودات ، بل ينحصر التركيب في عوارض الحقائق ومنتزعا - أعني الماهيات - وهو أيضاً لا يكون واقعياً ، بل اعتبارياً . وحينئذٍ يلزم العياذ باللَّه جواز كون الواجب جسماً ، إذ حقيقته هو الوجود الخاصّ الجسمي ولا تركيب فيه ، وما فيه التركيب الإعتباري هو الماهية الجسمية المنتزعة منه ، ولا مدخلية لها في حقيقته .
فإن قيل : اللازم جواز كونه مجرّد 141 / / الوجود الخاصّ الذي للجسم ، لا الجسم بجزئيه ولعلّ القائل باعتبارية الماهية وانتزاعها ملتزمة ، ولا يري فيه فساداً سواء قال بوحدة الوجود المنتزع منه - كالصوفية أو تعدّده كبعض الحكماء ؛ إذ « 1 » لا يلزم منه تركيب في الذات بوجه .
قلنا : كون الواجب أو غيره ذا ماهية وان كانت اعتبارية يستلزم فسادين :
أحدهما : كونه عبارة عن مجموع الوجود الخاصّ والماهية ، فيلزم جواز كونه جسماً وعقلًا ونفساً وغير ذلك .
وثانيهما : أنّه لو قطع النظر عن جزئية الماهية له وسلّم خروجها عن حقيقته ولكن كانت منتزعة 144 / / من ذاته ، فلا ريب في أنّه تكون له حينئذٍ حيثية واقعية مصحّحة لانتزاعها ؛ إذ ليس ذلك بمجرّدالفرض والتعمّل لثبوت هذه الماهية له في الواقع وان قطع النظر عن كلّ فارض ومعتبر ، والقائلون باعتبارية الماهية لميقولوا بكون الواجب ذا ماهية حتّى يرد عليهم ذلك ويضطروا إلى إلزامه .
فإنّ الصوفية قالوا إنّ الواجب صرف الوجود القائم بذاته ولا ماهية له ، وهو الموجود الحقيقي الثابت المتحقّق ، وما سواه من الوجودات
هامش
( 1 ) د :
و