تتميم [ في الذبّ عن توحيد الواجب وادلّته ]
قد ظهر ممّا ذكر أنّه يرد على هذه الدّلائل وسائر أدلّة التوحيد ايرادات وهو « 1 » من مأخذ واحد هو الشبهة المذكورة ، وحاصلها : أنّ الواجب ( 1 ) : إمّا ذات تقتضي بنفسه الوجود كما اختاره المتكلّم ، ( 2 ) : أو عين وجوده الخاصّ كما ذهب إليه الحكيم .
فعلى الأوّل : يجوز أن يكون ذاتان كلّ منهما بسيط مجهول الكُنْه ، متميّز بنفس ذاته وتمام حقيقته عن الآخر وواجب الوجود بذاته ، أييقتضي بذاته وجوده ومفهوم وجوب الوجود ينتزع عنهما ، عرضي بالنسبة إليهما ، حتّى تكون الشركة فيه ؛ والافتراق بصرف حقيقة كلّ منهما .
وعلى الثاني : يجوز أن يكون وجودان خاصّان مختلفان بذاتهما ، أي يتمّيز كلّ منهما عن الآخر بتمام الحقيقة ، ويصدق عليها المطلق من الوجود ، والوجوب صدقاً عرضياً .
وعلى هذا يمكن تردّ « 2 » الأدلّة المذكورة على كلّ من المذهبين بأن يقال في الأوّل : علىالأوّل يختار ثاني الشقّين من الترديد الثاني ، أعنيعدم شرطية خصوصية كلّ منهما في وجوب الوجود ، ويمنع تقرّره دونه ؛ إذ المراد بوجوب الوجود ( 1 ) : إمّا المفهوم الإعتباري ، يعني اقتضاء الذات للوجود فلاتقرّر له بدون الفرد ؛ لأنّه المتقرّر وهو عارضه ؛ ( 2 ) : أو الذات الواجبة المقتضية لوجوده « 3 » فلامعنى لتقّررها دونه .
وعلى الثاني ) الف ) : إمّا يراد بوجوب الوجود الخاصّ المتحقّق ؛ ) ب ) : أو المطلق الإعتباري .
هامش
( 1 ) ف : - وهو
( 2 ) د : رد
( 3 ) ف : + فهي عينية