تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
عرضياً بينهما . وجوابه يأتي بعد ذلك . ثمّ هذا الدّليل يمكن أن يقرّر بوجهين : أحدهما « 1 » : أنّ صفة الوجوب المطلق لو ثبت بشيء ( 1 ) : إمّا يجب فيها بالنظر إلى ذاتها أن يكون له ، أييقتضي بذاتها أن يكون عين الحصّة المعينة الحاصلة له من دون أن تتحقّق لها حصّة أخرى ( 2 ) : أم « 2 » لا . فعلى الأوّل : يمتنع وجود حصّة أخرى غير الحصّة المفروضة ؛ لأنّ المفروض اقتضاء ذاتها عين الحصّة المفروضة وانحصارها فيها ، فلا يكون لحقيقتها تعيّن زائد على نفس معناها المتحد معها حتّى يمكن أن توجد لها حصّة أخرى لغيره . وعلى هذا لو فرض وجودها لزم محالات كاتّحاد الاثنين واجتماع النقيضين ، وخلاف الفرض ، ومقتضي الحقيقة في الحصّتين ، وعدم صدقها على واحدة منهما ، وتحقّق الكثير بدون الواحد ، وتوقف صدقها على كلّ منهما على صدقها على الآخر ، وغير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل . وعلى الثّاني : يكون وجودها للشيء المذكور ممكناً ؛ إذ حينئذٍ لا يكون هذا التعيّن الخاصّ مقتضى ذاتها ، وإلّا لم‌يكن لها تعيّن آخر لإيجاب كونه تخلّف مقتضى الحقيقة عنه ، فيكون بعلّة ، فيكون ممكناً . وبعبارة أخرى : إذا لم‌يجب ولم‌يشترط فيها بالنظر إلى ذاتها أن يكون عين الحصّة المفروضة ومنحصرة فيها ، لم‌يجب بذاتها للشيء المذكور ؛ إذ وجودها له بذاتها هو عينيّتها لها ، وإذا لم‌يجب له بذاتها فيكون له بعلّة ، فيكون ذلك الشيء واجب الوجود بغيره ، والمفروض أنّه واجب بذاته ؛ هذا خلف .
هامش
( 1 ) د : الأوّل ( 2 ) د : أو