وجوب الوجود مشتركاً فيه ؛ على أن يكون لازماً أو جنساً .
وبالجملة يجب أن يعرف أنّ حقيقة وجوب الوجود ليست كطبيعة اللّون والحيوان الجنسين المحتاجين إلى فصل وفضل حتّى يتقرّر وجودهما ؛ لأنّ تلك الطبائع معلولة ، وإنّما يحتاجان لا في نفس اللّونية والحيوانية المشترك فيهما ، بل في الوجود ؛ وههنا وجوب الوجود 133 / / هو مكان اللّونية والحيوانية ، وكما أنّ ذينك لايحتاجان إلى الفصول في أن يكونا لوناً « 1 » وحيواناً ، فكذلك هذا لا يحتاج إلى الفصول في أن يكون وجوب وجود ، ثمّ وجوب الوجود ليس له وجود ثانٍ « 2 » يحتاج إليه ؛ فإنّ اللون هناك يحتاج بعد اللّونية إلى الوجود وإلى علله .
ولمّا فرغ عن بيان الوجه « 3 » الأوّل شرع في بيان الثاني فقال :
[ استحالة فرض التخالف بين الواجبين من جهة الفصل ]
بل يجب أن يزيد لهذا أيلتوحيد الواجب بياناً من وجه آخر لأنّه من أعظم المقاصد فلا ينبغي الاكتفاء فيه بوجه واحد .
وحاصل هذا الوجه أنّ وجوب الوجود لو اشترك بين متعدّد ( 1 ) : فإمّا أن يكون جنساً ينقسم بالفصول ، ( 2 ) : أو نوعاً ينقسم بالعوارض .
والأوّل : محال بوجهين :
أحدهما : أنّه يلزم كون الفصل المقسم مقوّماً مقيّداً لحقيقة الجنس ، أو الوجود نفس المعنى الجنسي ، فالمقيّد لوجوده وهو الفصل يفيد أصل حقيقته ؛ واللازم باطل لما ثبت في المنطق من أنّ الفصل المقسم لا يفيد معنى
هامش
( 1 ) د : لونا
( 2 ) د : وجوديان
( 3 ) د : - الوجه