تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الوجود ، ( 2 ) : وإمّا أن لا يكون . فإن كان ذلك كلّه شرطاً في نفس وجوب الوجود وجب أن يوجد لكلّ واجب الوجود ، فيوجد كلّ ما يوجد لكلّ واحدة من الماهيتين للُاخرى ، فلا يكون بينهما انفصال البتة بمقوّم ، وقد وضع بينهما اختلاف في النوع ؛ هذا خلف . وإمّا إن لم‌يكن شرطاً في نفس وجوب الوجود ، وما ليس بشرط في شيء فالشّيء يتمّ دونه ، فوجوب الوجود يتمّ دون ما اختلفا فيه 132 / / ، فيكون ما اختلفا فيه عارضاً لوجوب الوجود وهما متّفقان في ماهية وجوب الوجود ونوعيته ، واختلفا بالعوارض دون الأنواع ؛ هذا خلف . فإن جعل الشرط في وجوب الوجود أحد الفصلين لا بعينه فليس أحدهما بعينه شرطاً ولا الآخر بعينه شرطاً ، فتساويا في أنّه ليس أحدهما بشرط ، فكيف يكون أحدهما لا بعينه شرطاً ؟ فإن قال قائل : هذا مثل المادّة ليست هذه الصّورة لها بعينها شرطاً ولا ضدّها ولكن أحدهما لا بعينه ، أو مثل أنّ اللون لايتقرّر وجوده إلّا أن يكون سواداً أو بياضاً لا بعينه ، ولكن أحدهما ، فقد ذهب عليه الفرق . فيقال له : أمّا المادّة فإحدى الصورتين بعينها شرط لها في زمان والأخرى ليست بشرط في ذلك الزّمان وفي الزمان الآخر ؛ فإنّ الصّورة للُاخرى بعينها شرط لها ، والأولى ليست لها بعينها ، وكلّ واحدة منهما في نفسها ممكنة لها إذا أخذت مطلقة بلا شرط ؛ والمادّة أيضاً ممكنة ، فإذا أوجبت بعلّة إحدى الصورتين وحيث تلك الصورة بعينها وكيف ما كان الحال ؛ فإنّ المادّة سواء كانت أحدهما شرطاً في وجوبها بعينها ، أو أحدهما لا بعينها ، فلها شرط في الوجوب غير نفس طبيعتها ، ولو كان لوجوب