من تصدر منهم الخطيئة ، وفعل القبيح مستلزم لنقض الغرض من إرسالهم ، ونقض الغرض قبيح عقلًا .
إذ الغرض من إرسالهم الرشاد ، والاهتداء ، والانزجار عن الخطايا والمعاصي ، والاقتداء بهم ، والأخذ بسننهم وشرائعهم ، فإذا كذبوا ، أو خانوا ، أو صدر منهم ما ينهون عنه ، أو ما تحكم ضرورة العقل بقبحه زالت الثقة بهم ، ولم تقبل مواعظهم وزواجرهم ، وكان ذلك منفراً عنهم ، مسقطا لهم ، فكانوا أجدر بان يكونوا مضلين غاوين لا مرشدين هادين ، فيفوت الغرض من إرسالهم وتذهب الحكمة من بعثتهم ، وقبح نقض الغرض مما تحكم به ضرورة العقل ولا يصدر ممن له أدنى شعور أو عقل .
وفي القرآن المجيد :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » وفاعل الخطيئة ظالم لمولاه أو لنفسه بإلقائها في العقاب والعذاب .
الدليل من كتبهم على لزوم عصمة الأنبياء
وفي خامس متى عن قول المسيح لتلاميذه ( أنتم ملح الأرض ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح ؟
لا يصلح بعد لشيء إلا لأن يطرح خارجاً ويداس من الناس ) « 2 » .
ويوجد في الأناجيل كثير من الآيات الدالة على وجوب عصمة الأنبياء كالتي في ( سادس عشر لوقا 13 ) : ( كيف إذن يقدر على خدمة الله ومعاناة المشاق في إرشاد خلقه وإصلاحهم من لا رادع له عن خدمة الهوى والشهوات التي هي في الحقيقة خدمة الشيطان ) « 3 » .
والأدلة على عصمتهم ( عليهم السلام ) كثيرة ، وقد سطرها العلماء في زبرهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .
( 2 ) إنجيل متى : 5 : 13 .
( 3 ) إنجيل لوقا 16 : 13 .