فإنه مما لا يكاد ينطبق على المسيح ( ع ) لأنه لم يجلس على كرسي داوود في الدنيا ولا لحظة واحدة ، فلابد لحاملي عرشه من تأويله .
ولئن أولوه بالملك والجلوس الروحيين فهو وإن كان مخالفاً لظاهر الكلام إلا أنا لا نأباه ، ولا ينافيه أن يكون مع ذلك تابعاً لمحمد ومبشرا به ؛ لأن الإيمان به لا يزيل هذا الملك بل يعززه ويقويه .
الملاحظة الثانية : الإشكال على زعمهم حلول روح القدس عليه
الثانية : أن قوله ( وروح القدس يحل عليك ) ينافي ما صرح به مؤلفوا الأناجيل الأربعة - ومنهم لوقا - من أنَّ روح القدس وهو جبرائيل إنما نزل على المسيح بعد أن بلغ من العمر ثلاثين سنة .
وينافي أيضاً ما يزعمه النصارى من حلول روح القدس في المسيح أو في أمه العذراء ؛ لأنّ المفهوم منه أنّ الله أنزل عليها جبرائيل .
ولو كانت العبارة : هكذا وروح القدس يحل فيك أو في ابنك لكان محل لما توهموه وليس كذلك .
الملاحظة الثالثة : أنّ كلامه يدل على وجود أقنوم رابع
الملاحظة الثالثة : إن قوله ( وقوة العلي تظللك ) صريح في أن هناك أقنوماً رابعاً .
فلا أدري لِمَ لَمْ يربّعوا الأقانيم ، ويجعلوها الأب والابن وروح القدس وقوة العلي ؟
ولكنهم أجابوا لما سئلوا عن السبب في عدم ذكر عقيدة التثليث والتجسد في كتب بني إسرائيل بعدم استعداد البشر لها في تلك الأزمنة .
ومن هذا الجواب يمكن أن يجاب عنهم بأنَّ البشر لا استعداد لهم بعقيدة التربيع ، وإنما وصل استعدادهم إلى مرتبة قبول عقيدة التثليث .
وسيأتي عليهم أزمان تكثر فيها معارفهم وعلومهم ويزداد رقيّهم حتى يقبلوا التربيع كما قبلوا التثليث .
وهكذا كلما زادوا استعداداً ازدادوا أقنوماً .