وان شئت قلت الها ما أحسن هذا الاستعداد الذي صار أبا للآلهة ووالداً للأقانيم « 1 » .
اللهم إنا نعوذ بك من الإلحاد ، ومن شر هذا إِلاستعداد .
الملاحظة الرابعة : تسميتهم المسيح ابن الله ( تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً )
الملاحظة الرابعة : قوله ( ابن العلي يدعى وابن الله ) .
أقول : وقد ورد في الأناجيل تسميته بابن الإنسان ، وابن داوود ، والابن الوحيد .
وربما يسمونه بالإبن البكر - كما سُمِّي إسرائيل وافرايم وغيرهما - وبالابن المطلق .
ولا إشكال في الجميع ، وإنما الكلام في تسميته بابن الله ، وتسمية أمه الصديقة والدة الآله ، وإطلاقهم الأب على الله ( تعالى عن ذلك علوَّاً كبيراً ) .
ولا شبهة في أن هذه العقيدة عقيدة وثنية اعتقدها الوثنيون قبل المسيحيين بقرون عديدة ؛ فإنهم اعتقدوا ذلك فيمن ألهّوه وعبدوه من البشر ( كبوظا وكرشنة ) كما لا يخفى على من لاحظ ( كتاب العقائد الوثنية ) .
فإن إثبات البنوة الحقيقية مستلزم للكفر والشرك ؛ لأنها لا تكون إلا عن حاجة وشهوة ومباضعة ، وذلك يستلزم التجسم والحدوث وغيرهما مما ينزه قدس جلاله تعالى عنه .
وقد استلزمت تلك العقيدة أن اتخذوا المسيح معبوداً مع الله ، ولا معنى للشرك إلا ذلك .
بل لو تأملنا لعلمنا أنَّ كفر عابد الوثن أهون من كفر هؤلاء ؛ لأنه لا يعتقد أن الوثن خالق العالم وإلهه بل يتخذه وسيلة إلى طاعة الله .
وهؤلاء يثبتون له الخلق والأمر ويعتقدون الحلول وإلاتحاد .
ولذلك كله ترى القرآن المجيد يشدّد النكير على من يزعم ذلك في مواضع شتى كما قال تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
« 2 » .
هامش
( 1 ) كذا والمناسب وان شئت قلت : ما أحسن هذا . . . على سبيل التهكم .
( 2 ) سورة مريم : 90 92 .