وقال تعالى في موضع آخر :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 1 » .
وقد أشار تعالى بقوله : قَوْلَ الَّذِينَ . . . إلى أخره - إلى من سبقهم ، من الوثنيين الذين يعتقدون هذا الإعتقاد ، أو إلى المشركين الذين يزعمون أن الملائكة بنات الله ، أو إلى اليهود ؛ لأنهم أقدم منهم .
ولعل هذه المقالة كانت فاشية فيهم ثم انقطعت أو أنها مقالة جماعة منهم فنسبت إلى الجميع كما هي عادة العرب في نسبة ما يفعله البعض إلى الكل .
وعلى أيِّ حال فلا عبرة بإنكارهم أصل هذه المقالة بعد أن حكى ذلك عنهم أصدق القائلين .
ومعنى قوله تعالى :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
« 2 » انه قول فارغ لا يعضده برهان من العقل ، فما هو إلا لفظ يفوهون به .
معنى الأب والإِبن في التوراة والإنجيل
هذا ويظهر من نصوص التوراة والإنجيل أنهم كانوا يسمون المؤمن الصالح ابن الله ، والمؤمنين أبناء الله .
ففي إنجيل لوقا ( لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات ) « 3 » .
وقال المسيح : ( إني ذاهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ) « 4 » .
وقد يطلق الأب على الموجد ، والخالق ، والمرشد ، والمنعم ، والمولى ، ويقولون لهذه الأبوة أبوة النعمة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 30 .
( 2 ) سورة التوبة : 30 .
( 3 ) إنجيل متى 5 : 45 .
( 4 ) إنجيل يوحنا 20 : 17 .