وبعد هذا كله : فنحن نعتقد نبوة المسيح ، ورسالته ، وانه ولد بالكيفية التي ذكرها القرآن بأجلى بيان وأعلاه .
ونعتقد ان أمّه صديقة عذراء .
ولا نحتاج في ذلك إلى تلك التجشمات والتكلفات التي أغنانا الله عنها وله المنة .
نبذة من أحوال أشعياء
قوله ( وإشعياء النبي ) ذكره المسعودي بهذا اللفظ ، وجعله ممن أختلف الناس في نبوته .
وذكره ابن الأثير بلفظ شعيا قال : ( وكانت عادتهم ( يعني بني إسرائيل ) إذا ملك عليهم رجل بعث الله إليه نبياً يرشده ويوحي إليه ما يريد ولم يكن لهم غير شريعة التوراة .
فلما ملك صدقيا بعث الله إليه شعيا وهو الذي بشر بمحمد وعيسى ( عليهما السلام ) وكان ملك صدقيا إحدى عشرة سنة .
وقيل : ان شعيا أوحى الله إليه ؛ ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحي الله على لسانه لما كثرت فيهم الأحداث ففعل ، فعدوا عليه ، فهرب ، ودخل في شجرة فنشروها حتى قطعوه ) .
وفي المجمع : ( شعيا بن راموسا قيل بعثه الله إلى قوم فقتلوه فأهلكهم ) .
وفي قاموس الكتاب : ( شُكِّل إشَعْياء ) بكسر الهمزة وفتح الشين وإسكان العين وبالهمزة في آخره قال - ولا نعرف إلا النزر القليل من تاريخ حياة هذا النبي الشهير فإن جلّ ما يعلم منه انه ابن أموص .
وكان إشعياء معاصراً لعزيا ، ويوئام ، وآحاز ، وحزقيا وتنبأ في أيامهم إلى أن قال : والصحيح انه ليس لنا نبأ يوثق به عن كيفية موته وزمان حدوثه .
قال : وتعد نبواته من أسمى الكتابات النبوية ولقب من أجلها بالنبي الإنجيلي ) .
ثم اخذ في بيان سفره وما تشير إليه إصحاحاته ، وأطنب في ذلك وذكر عن هامرنك أن بعض الآيات أدخلت في السفر .
وختم البحث بقوله : وخلاصة ما يقال فيه انه سفر عجيب ، غريب في البلاغة والفصاحة جامع بين الروحيات ، والحماسيات ، والصدق ، والقوة ، والبهاء ، والجلالة .