كان يقضي له مدة للتأمل بعيداً عن الناس ، فدبرت العناية اللإلهية أن يذهب إلى البرية ، فترك جميع رفاهة البلاط الملكي ، وسكن البرية في خيام يثرون ، وتزوج بابنته صفوره .
ونحو تمام الأربعين سنة رأى ناراً فنودي وأمَر أن يذهب إلى مصر - إلى أن قال - ( ومن صفات موسى الحميدة حلمه ، وخلوّه من طلب المجد العالمي ، وشجاعته ، وإيمانه ، وأمانتة ، ومحبته لأمته ) .
وذكر بعد ذلك له رحلتين : إلى جبل سيناء والى قادش .
وذكر افتتاحه الممالك شرقي الأردن ، وأنه سقى الشعب ماء ، وأنه تولى قيادة الجيش بنفسه « 1 » .
ومن هذا تعرف أن أمر المصطفى وأوصافه وأحواله لها تمام الشبه بأمر الكليم وأحواله وأوصافه .
وكما حرر موسى شعبه فقد حرر المصطفى شعبه من عبودية الأوثان .
وكما كان موسى نبياً ووسيطاً بين الله والشعب ، فقد كان المصطفى نبياً أعظم منه ووسيطاً .
وكما جاء موسى بناموس الوصايا الجسدية ، والمسيح بناموس الحياة الروحية ، فقد جاء المصطفى بالناموسين .
فكانت شريعته خاتمة الشرائع ، كما أنه خاتم الأنبياء ، والمخلص الوحيد الآن .
الاستدلال على عدم وجود حوادث عجيبة مع ولادته بعدم ورودها في القران كما وردت ولادة عيسى :
( نعم انّ بعض المسلمين الجهال يروون عن ولادته حكايات غريبة )
وهي في الحقيقة مختلقة وملفقة .
وعقلائهم يوافقوننا على ذلك ؛ لأنه لا يوجد في القرآن شيء يؤيدها أو يشير إليها ولو إشارة بسيطة ) .
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب المقدس : 2 / 389388 .