تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

حجية الروايات التي أشارت لتلك الحوادث

الحكايات الغريبة عن ولادته رواها بعض علماء المسلمين وأفاضلهم ، وذكرها مؤرخوهم ، ونظمها شعرائهم المجيدون . والحكم منه باختلاقها وتلفيقها قول بغير علم ، ودعوى بغير مستند . وقد تقوّل على عقلائهم ، وافترى عليهم . وأي فرق بين الأناجيل التي كتبها أصحاب المسيح والمنتمون إليه وبين الكتب التي كتبها أصحاب محمد وتابعوه ؟ . والجميع تتضمن شرح سيرة كل من يسوع ومحمد ، وما جرى لهم من الحوادث والكائنات . مع أن ما كتبه أصحاب محمد أقرب عهدا وأكثر إتقاناً ، وهو باق على النحو الذي صدر لم تغيره التراجم ، ولا تلاعبت به الأهواء والأغراض .

الجواب عن اعتراضه

وأما عدم وجود شيء في القرآن الشريف يؤيدها أو يشير إليها فهو لا يدل على اختلاقها وتلفيقها ؛ لان القرآن المقدس لم ينزل بشرح جميع سيرة محمد وبيان سائر أطوار حياته ، ولم يذكر القرآن منها إلَّا ما له علاقة بالدين والشريعة والأخلاق والحكم ، وإلى ما يدل على فضيلة محمد وسموّ مقامه . وذكر القرآن ولادة عيسى من قبيل ذكره سائر الأمور الغيبية من قصص الأنبياء السالفين ، وذكر بعض شؤون حياتهم . ووقوع أمثال تلك الأمور آية من آيات قدرة الله ، والأخبار بها من معجزات محمد ( ص ) . ولا دلالة في غرابة الولادة على فضيلة المولود كما ستأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء الله « 1 » .
هامش
( 1 ) في التعليق على الكلام اللاحق لصاحب الرسالة .