صادق النية ذكيَّ اللب ، شهم الفؤاد ، ممتلئاً ناراً ونوراً ، رجلًا عظيماً بفطرته ، لم تثقفه مدرسة ، ولا هذبه معلم ، وهو غنيّ عن ذلك ) .
قال : ( ومما يبطل دعوى القائلين إن محمداً لم يكن صادقا في رسالته ، بل كان ملفقاً مزوراً انه قضى عنفوان شبابه وحرارة صباه في تلك العيشة الهادية المطمئنة ، لم يحاول أثناءها إحداث ضجة ولا دويّ ، مما يكون وراءه ذكر وشهرة وجاه وسلطنة ، ولم يكُ إلّا بعد الأربعين أن تحدّث برسالة سماوية .
ومن هذا التاريخ تبتدئ حوادثه وشواذه . . . ) إلى آخر ما سطره مما يقف عليه الطالب بدون كلفة .
إنكار إرهاصات النبوّة
قال : ( ولما بلغ من العمر أربعين سنة جعل يقول للناس ان الملاك جبرائيل قد كلمه ، مع أنه لم يظهر عليه قبل ذلك الوقت أمر من الأمور يعلم الناس منه أنه أهل لأن يكون نبياً . . . ) .
الجواب عن ذلك
كان ( ص ) قد اختار للعزلة والانقطاع عن الناس ؛ ليتفرغ للعبادة ، والمراقبة غار حِراء ( وحِراء - بالكسر والتخفيف والمد - جبل بمكة فيه الغار المذكور ) .
وأول ما بدأ به من الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح .
ولما بلغ عمره الأربعين - السن الذي يتم به كمال الإنسان ، وتنكشف ببلوغه نوايا من بلغه أتم الانكشاف ، ويشتهر أمره ، ويعرف صدقه وصلاحه وأمانته وحبه للخير ، وعدم ميله للشهرة وحبه للجاه والسلطة - تجلّى عليه النور القدسي ، وهبط عليه الروح الأمين .
كان أول ما نزل به عليه جبرئيل وهو في غار حراء قوله تعالى
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة العلق : 5 1 .