ثم انظر إلى الآية الخامسة والأربعين من سورة المائدة :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ
أي على بني إسرائيل
فِيها
أي في التوراة
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
« 1 » . ولأجل التعليم بفضيلة العفو عن القصاص ، والترغيب فيه عبر عنه بقوله ( جلّت الآئه ) :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
أي : ان فيه فضل الصدقة المطلوب بها وجه الله وجزائه له يكون كفارة لذنوب العافي .
وظاهر القرآن الكريم هو أنّ قوله تعالى :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
هو حكاية عمافي التوراة .
وبناءاً على الحكاية يكون القرآن الكريم قد أظهر مجد التوراة الحقيقة في هذا التعليم الحميد ، وأظهر سخافة التوراة الرائجة حيث أسقطت من الحقيقة هذا التعليم الراقي .
وأظهر سخافة الإنجيل الرائج في اعتماده على التوراة الرائجة ، وإفراطه بتلك المبالغات الواهية .
هذا وإنّ العارف ليجد تعاليم القرآن الكريم بمكارم الأخلاق الفاضلة ممتازة بالارتقاء إلى أعلى درجات الصحيح بحسب الحكمة ، واعطاء كل مقام ما يناسبه .
فلم تتلوث بالإفراط المخل بالنظام ، ولا بالتفريط القاسي الوحشي .
وان الحد الوسط والمناسب للحكمة والفضيلة هو موجود في تعاليم القرآن الكريم في أكثر سورها بأحسن البيان والأساليب .
هذا ولان كان الكاتب يمجّد ما ذكره من تعليم إنجيله فليقل أين مضى هذا التعليم عن الأمور التي ذكرتها الأناجيل عن المسيح .
اين كانت تعاليم الإنجيل - التي يتمجد بها - عن مسيح إنجيلهم ؟ !
( فمنها ) ان أمه المقدسة اشتاقت إليه ، وطلبت منه أن يخرج إليها لتراه ، فقال : من هي أمي ؟
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 45 .