وقد اتضح من مباحث إظهار الحق ، وكتاب الهدى ، والمدرسة السيارة أنّ الذي بأيدي الناس من التوراة والإنجيل - ودع عنك سائر العهدين هو أجنبي عن آيات التوراة الحقيقية والإنجيل الحقيقي .
وأنّ الذي هو حقيقي من كتب العهدين قد أضاعه الضلال والتحريف حتى صار نسياً منسياً .
ولكنّ الله ( جلّت الآؤه ) لم يقطع لطفه عن عباده الذين هم أهل اللطف ، فأتاهم بما هو خير من تلك الآيات أو مثلها بحسب ما يعمله من المصالح والمقتضيات .
وهذه الآيات التي جاء بها الأنبياء السابقون ، وأضاعها ضلال الأمم قد بدّلها الله في تجديد الرسالة بآيات القرآن الكريم :
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
كما في الآيتين 103 و 104 من سورة النحل المكية « 1 » ) .
اعتراض على نسخ حكم الزانية وجوابه
وأما النسخ فقد أفرط بعض المبشرين بالإصرار على إنكاره وامتناعه ، وخبطوا في ذلك حسبما اقتضته بواعثهم ، وتغاضوا عما في كتبهم الرايجة من امتلائها بما هو من نحو النسخ لو كانت كتب وحي إلهي .
هذا وقد أوضح المسلمون ماهية النسخ وحقيقته ، وانه لا يتعلّق بأصول الدين ، وإنما يتعلق بالأحكام الشرعية - باعتبار اختلاف المصالح بحسب الأزمان وأوضحوا فلسفته ولزومه في بعض الأحيان .
وعلى ما أشرنا إليه من فلسفة النسخ ، واختلاف المصلحة المقتضية في أول التشريع ، وبعد تمرن الناس على الانقياد إلى أحكام الشرع وتأدياته جاء قوله تعالى في الآية ( الخامسة
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .