فكان اعتراضه على ذلك بأمرين :
الاعتراض الأول
( أحدهما ) أن كلمة
نُنْسِها
- التي هي بضم النون الأولى وسكون الثانية مع كسر السين - قد حرّفها ، وقرئها بفتح النون الأولى والسين ، فقال :
( واني لا أجد كيف يكون الله قديراً على كل أمر ، ولا يقدر على حفظ كلمة قالها أو آية أوحاها ( ماعن كذا ) أن سهى عنها أو نسيها )
الاعتراض الثاني
وزيادة على تحريفه قد تحكم بجهله ، وزعم أن الآيات المرادة بقوله تعالى
آيَةٍ
( النكرة الواقعة في سياق النفي ) هي من آيات القرآن .
جواب الشيخ البلاغي ( قدس سره ) في الهدى
وقد أوضح في الصحيفة ال - ( 219 - 220 ) من الجزء الأول من الهدى « 1 » أن المراد من الآيات المنسوخة والمنساة هي الآيات الواردة في كتب الوحي الحقيقي للأنبياء السابقين ، وقد عرض لها النسخ بحسب اقتضاء المصالح ، أو عرض نسيان الخلق لها بسبب تضييعهم إياها ، وأتباع ضلالهم حتى صارت نسياً منسياً .
ومعنى إنسآء الله لها هو أنه ( جلَّ شأنه ) - بمقتضى حكمة التكليف - لم يلجئ العباد على حفظها ؛ لأنه جل أسمه إنما يريد منهم الطاعة الاختيارية .
ولم يلطف بهم بحفظها من الضياع - كما حفظ القرآن الكريم - ؛ وذلك لأجل شدة أولئك الأمم في تمردهم ، فخرجوا بتمرّدهم وطغيانهم عن كونهم أهلًا للطف .
وبهذا الاعتبار وانّ بقائها محفوظة لا يكون إلا بعنايته وحفظه ( جلّت الاؤه ) نسب الإنساء إلى فعله مجازاً .
هامش
( 1 ) الهدى : 1 / 353 - 355 .