والذي يراجع كتب العهدين يقف على تصريحات بذلك كثيرة ، وأقوال واضحة الدلالة ، عميت عنها بصائر الوثنيين عباد الصليب ، تبقى عليهم حجة إلى أبد الآبدين .
فأبوا إلا الكفر ، والوثنية ، والثبات على تلك العقيدة ، التي زينها لهم الشيطان .
سبب هذه العقيدة الوثنية
وسبب وجود هذه العقيدة في الديانة النصرانية ما ذكره بعض الباحثين من أن وجود اليهود أزمنة طويلة بين الوثنيين ، الذين سادوهم في كثير من الأوقات في مصر وبابل ، وتغلبوا عليهم في أرض كنعان ، وظهروا لهم بأعظم مظاهر الأبهة والجلال ، والضعيف يقلد القوي في الأغلب ، والمغلوب يميل لأتباع غالبه في العادة ، وهذا مما صيّرهم يميلون إلى الوثنية .
ومع كثرة ، أنبيائهم ، وشدة نهيهم لهم عبادة غير الله ارتدوا ، وعبدوا الأصنام ، وقربوا القرابين لملوك إله العمونيين الذي كان من نحاس على عرش من نحاس ولعشتورث ولغيرهما ، وعبدوا العجل الذهبي في حياة موسى ( ع ) .
فهؤلاء الذين أشربوا في قلوبهم حب الوثنية غير بعيد منهم أن يؤلّهوا مسيحهم المنتظر ، الذي يجعلهم سادة الأرض ، ويخلصهم من ظلم أعدائهم ، ويكون ملكاً عظيماً ينصرهم على جميع الأمم ، وأن يقولوا فيه نحو ما يقولونه في معبوداتهم التي عبدوها مراراً من دون الله .
ولما جاء المسيح ( ع ) وتنصر من تنصر من اليهود حمل ما رسخ في قلبه من الوثنية القديمة إلى المسيحية التي تدين بها جديداً وأوّل نصوص المسيح وأقواله التي لا تقبل التأويل ، فحملها على خلاف ما هي ظاهرة فيه .
الأطوار التي مرت بها عقيدة التثليث
وزعمهم أن الله تعالى صيّره إلها مثله ، وأنه سيأتي ويدين الخلائق بدلًا عن أبيه .
ولكن الظاهر من أقوالهم أنهم يعتقدون في تلك الأيام أن المسيح لم يكن مساوياً لله تعالى في المنزلة بل أقل منه ، وأنّ الله هو الذي وهبه كل شئ ، وجعله بارّا وإلها للعالمين ،