عجب للمسيح بين النصارى * والى أي والدٍ نسبوه
أسلموه إلى اليهود وقالوا * إنه بعد ضربه صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقاً * وصحيحاً فأين كان أبوه
حين خلّى ابنه رهين الأعادي * أتراهم أرضوه أم أغضبوه
فلئنْ كان راضيا بأذاهم * فاحمدوهم لأنهم عذبوه
ولئن كان ساخطا فاتركوه * واعبدوهم لأنهم غلبوه
عدم بيان الاعتراض بشكله اللائق
ومن هذه الأبيات تعلم أن صاحب الرسالة لم يذكر هذا الاعتراض مفصلًا وإنما ذكر بعضا منه .
وما يأتي من جوابه لا يصلح أن يكون جواباً عن جميع ما تضمنته الأبيات من الاعتراض .
الجواب عن الاعتراض
قال : ( فنجيب عن هذا الاعتراض قائلين إن أباه هو الذي أسلمه إليهم كفارة عن خطايا العالم ) .
الجواب الأول
الذي أسلمه إلى اليهود ، ومكّنهم منه ، وأقدرهم عليه فلابد وأن يكون : إما مقهوراً ، وملجأ ، أو عاجزاً عن المقاومة .
وإما راضياً بصلبه ، وبما جرى عليه من الهوان ، والذل ، والآلام .
وعليه فاليهود إذن لم تفعل إلا ما يرضى به الله تعالى ، وإلا ما فيه نجاة العالم البشري ، فلهم الأجر والثواب من الله ، والمديح والثناء من عامة البشر .
وأي صنيع أجمل من صنيعهم وأنفع ، فهنيئاً لهم بما جرى على أيديهم من الخير والخلاص ؛ لأنهم هم المخلصون في الحقيقة .