وقد اختلفوا في حال ( يوحنا ) ، وشأنه ، وتاريخ تأليفه للإنجيل .
وأنكر جماعة منهم إن هذا الإنجيل تأليف ( يوحنا التلميذ ) ، وقال بعضهم : ( إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف من ( طلبة المدرسة الإسكندرية ) ) .
وينبغي مراجعة ما كتب في دائرة المعارف الذي اجتمعت على تأليفه أفكار جماعة من علماء النصرانية فان فيه ما يؤيد ما ذكرناه .
وإذا صح ما يقال من ( وفاة يوحنا ) عند إكمال إنجيله ، وأن الأساقفة استولوا عليه قبل انتشاره وتعدد نسخه ، وعملوا فيه ما عملوا كان ساقطا عن الاعتبار بتاتاً .
ولا أقل من الشك والريب .
نتيجة البحث : أن الأناجيل غير معتمد عليها ، لتناقضها
وبعد هذا نقول قولًا عاماً : إن عدم اتفاق ( الأناجيل الأربعة ) ، وكثرة اختلافها ، وتناقض ما فيها يدل بصراحة على أنها ليست كتبا إلهامية سماوية ، وأنها بمنزلة التواريخ والسير ؛ لأنها لو كانت إلهامية لما اختلفت ولا في حرف واحد فضلًا عن الاختلاف الكثير في الإثبات ، والنفي ، والزيادة ، والنقصان .
إنجيل متى ويوحنا غير صادرين منهما
ولو قلنا أنها بمنزلة تاريخ فيبعد في ( إنجيلي متى ويوحنا ) أن يكونا صادرين منهما أو باقيين على ما صدرا عليه من دون تحريف فيهما ؛ لأن ( متى ويوحنا ) كانا في عصر المصلوب ، ومن أصحاب المسيح ( ع ) لا ينفكان عنه ، وقد شاهدا جميع الوقائع ، ورأيا مجريات عيسى ( ع ) رأي العين ، فكان ينبغي اتفاقهما فيما يحكيان وعدم اختلافهما فيما ينقلان ؛ لأن الحقيقة واحدة لا تتعدد .
وإذا كانت الأناجيل بهذه الدرجة من عدم الاعتماد عليها والوثوق بها لم تكن ما اشتملت عليه من الشهادات التي فيها معتبرة ولا ثابتة عمن نسبت إليه ، إن نسبة الشهادة إلى المشاهِد كالمشهود عليه لابد من إثباتها وإقامة الدليل المقنع بصحتها ، إن أوراق المعاملات