تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ثم قال : ( بعد أن ذكر إنكار بعض الكفار قانونية هذا الإنجيل ( غير إن الشهادة بصحته كافية ، فان بطرس يشير إلى آية منه ، وأن فلاناً وفلاناً يقتطفان من روحه وفحواه ) . ثم قال : ( وبناء على هذه الشهادة ، وعلى نفس كتابته الذي يوافق ما نعلمه من سيرة يوحنا نحكم أنّه من قلمه . وإلا فكاتبه من المكر والغش على جانب عظيم ) . وهذا الأمر يعسر تصديقه ؛ لان الذي يقصد أن يغش العالم لا يكون روحياً ، ولا يتصل إلى علوّ وعمق الأفكار والصلوات الموجود فيه . ولا يخفى عليك ما في دعوى الشهادة التي لا صراحة فيها ، وما بناه على نفس كتابته ، وغير ذلك من عدم الدلالة على ما يروم إثباته . ثم ختم كلامه في المقام بما يدل - بزعمه - على كون إنجيل يوحنا إلهامياً قال : ( وإذا قابلناه بمؤلفات الآباء رأينا بينه وبينها بونا بعيداً ، حتى نضطر للحكم أنه لم يكن منهم من كان قادراً على تأليف كهذا ، بل لم يكن بين التلاميذ أنفسهم من يقدر عليه إلا يوحنا ) ( ويوحنا ) ذاته لا يستطيع تأليفه بدون إلهام من ربه ) « 1 » . وهذه كلها منه دعاوى فارغة يكفينا أن نكتب بعد كل دعوى منها بيمين « 2 » . وذكر غيره أن سبب تأليفه على ما يحكى عن ( جرجس الفتوحي اللبناني ) أنّ جماعة كانوا يعلنون بان المسيح ليس إلّا إنساناً وانه لم يكن قبل أمّه مريم . فلذلك في ( سنة 96 م ) اجتمع أساقفة آسيا عند ( يوحنا ) ، والتمسوه أن يكتب عن المسيح وينادي بإنجيل مما لم يكتبه مؤلفوا الأناجيل ، وأن يكتب بنوع خاص لاهوت المسيح . فلم يسعه أن ينكر إجابة طلبتهم . ويظهر من غيره أن تأليفه لإنجيله بطلب من الأساقفة أن يثبت لاهوت المسيح رداً لطوائف تنكره وأن يذكر ما أهمله ( متى ، ومرقس ، ولوقا ) ، فكتبه إجابة لالتماسهم لا لوحي إلهامي .
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب : 2 / 548543 . ( 2 ) كذا ولا نعلم المقصود بالعبارة .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 146 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي