ثم إنه من الاختلاف في المقام بين الأناجيل أن روايتي متى ومرقس يستفاد منهما أن المسيح أمر التلاميذ بالذهاب إلى كل الأمم ليكرزوا فيها « 1 » .
وروايتي لوقا والأعمال تفيدان أمرهم بالمكث في أورشليم « 2 » .
وهنا أدلة أُخر على عدم مكثه ثلاثة أيام ، وقيامه بعد الموت ، ثم صعوده أعرضنا عن ذكرها ؛ لان طالب الحق والحقيقة يقتنع بدون ما ذكر ، ولأن العلماء ذكروها في الكتب المبسوطة بما لا مزيد عليه .
اعتراض على موت المسيح ( ع )
قال : ( ولعل البعض يعترض قائلًا لماذا مات المسيح ، وهو قد ولد بطريقة عجيبة ، وكان معصوما عن الخطيئة ، وصنع آيات باهرة ؟ ) .
لا معنى لهذا الاعتراض
لا أظن معترضاً له أدنى علم ومعرفة يعترض كهذا الاعتراض ، وكيف يختلج في فكر ، أو يمر في ذهن أن الولادة العجيبة ، والعصمة عن الخطيئة ، وصنع الآيات الباهرة تمنع عن الموت ، وتقضي بالحياة الأبدية .
ونحن إنما قلنا بعدم موته ليس لأجل ذلك بل لما قام عندنا من الأدلة القطعية .
وقد أيّد الاعتراض على موته بقوله :
التقريب الثاني للاعتراض
( وإذا كان حقيقة ابن الله ( على ما يزعمون ) فلماذا لم ينجه أبوه من أيدي اليهود )
وهذا الاعتراض مما قد يخطر بالأفكار على جهة الجدل والإلزام .
وقد نظمه بعضهم بقوله :
هامش
( 1 ) أنظر إنجيل متى 28 : 2016 وأنظر إنجيل مرقس 16 : 205 .
( 2 ) أنظر إنجيل لوقا 24 : 33 ، وأعمال الرسل 1 : 4 .