وأخيراً صعد بهم إلى جبل بقرب أورشليم ، وفيما هو تباركهم انفرد عنهم ، وصعد في سبحانه إلى السماء وهم ينظرونه ، حتى توارى عن أعينهم ) .
تناقض روايات الأناجيل في كيفية رفع المسيح إلى السماء
إعلم أن ظهوره للتلاميذ أربعين يوما مذكور في أعمال الرسل ، وانه سبحانه أخذه عن أعينهم « 1 » .
إلّا أنَّ مكثه هذه المدة يكذبه ما في ( الإنجيل الثالث ) من أن صعوده كان في اليوم الذي انبعث في اصحاح 24 منه من فقرة 36 إلى آخر الإنجيل ، فإنه ظاهر بصراحة إنه لم يمكث هذه المدة « 2 » .
وما في ( إنجيل مرقس ) قريب مما ذكرناه « 3 » .
وأما ( متى ، ويوحنا ) فلم يذكرا في إنجيلهما صعود المسيح ، بل ما في إنجيل متى من قول المسيح ( ها أنا معكم جميع الأيام ) « 4 » ظاهر في عدم صعوده وبقائه معهم وبين أظهرهم على وجه الأرض .
هذا ولو فتحوا باب التجوز والتأويل ، وصرفوا اللفظ عن معناها الصريح إلى معنى آخر وهو بقاءه معهم بروحه لكان عليهم أن يلتزموا بتأويل أمور كثيرة ، يقوم بوجهها العقل والبرهان .
وهم مع ذلك جامدون عليها مقتصرون على ظواهرها .
ولو فرضنا أن ذكر الجبل في إنجيل متى إشارة إلى صعود المسيح منه فهو مخالف لما ذكره لوقا من صعوده من بيت عنيا « 5 » ، ولما ذكره مرقس من صعوده من محل اجتماعهم « 6 » .
هامش
( 1 ) أعمال الرسل 1 : 93 .
( 2 ) إنجيل لوقا 24 : 5236 . هذا والعبارة لا تخلو من سقط وكان المناسب ( الذي أنبعث فيه على ما في اصحاح . . . ) أو نحو ذلك ، فلاحظ .
( 3 ) إنجيل مرقس 16 : 205 .
( 4 ) إنجيل متى 28 : 20 .
( 5 ) إنجيل لوقا 24 : 5350 .
( 6 ) أنظر إنجيل مرقس 16 : 205 .