ولا بشارة كالبشارة بمحمد ( ص ) وبقرب زمانه الذي كانت تنتظره الأمم بفارغ الصبر ، وتتمنى ظهوره وهو - - كما في حجي ( 2 : 7 ) « 1 » الذي بمجيئه يعلم قرب مجيء يوم الدين ، يوم القصاص العادل وإنصاف المظلومين .
ولا نعلم أن الوحي المنزل على عيسى ( ع ) اشتمل على بشارة أعظم من هذه البشارة ، أو بشارة تضاهيها يستحق بها ما أشتمل عليها أن يسمى بالبشارة .
ما يتمسك به بعض النصارى لعدم تحريف الأناجيل
هذا وقد تمسك بعض النصارى على عدم وقوع التحريف والتبديل في الإنجيل بقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 2 »
.
( الآيات المصرّحة بالتحريف )
والجواب أنّ القرآن صرح بوقوع التحريف في مواضع كثيرة كقوله تعالى
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
وقوله :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 3 »
.
وقوله :
( قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ ) .
وقوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ )
« 4 » إلى غير ذلك .
وقد ثبت التحريف بجميع أقسامه بحيث لم يبق فيه أدنى ريب أو امتراء ، وقد بينا ذلك في ما سلف .
أسباب التحريف
وأسبابه - كما نقل عن صاحب كتاب الأدلة السنية على صدق أصول الديانة المسيحية - أمور :
هامش
( 1 ) في النسخة التي بين أيدينا : ( وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم . . . )
( 2 ) سورة الأنعام : 115 .
( 3 ) سورة النساء : 46 .
( 4 ) سورة المائدة : 15 .