نعوذ بالله من أمثال هذه العقائد .
التقريب الثاني
وكيف يقدم نفسه كفارة عن الخطايا ؟ وهو قادر على غفران خطايا العالم بلا إراقة دم ولا تحميل إثم .
التقريب الثالث
على أن غفران خطايا جملة من البشر بتحميل جماعة أخرى للخطايا بسبب تمكينهم من صلبه لا يرتكبه ذو عقل ووجدان ، فكيف ينسب ذلك إلى من يُرتقى به إلى مقام الإلوهية والربوبية ؟ تعالى مقام جلاله علواً كبيراً .
دليل العادة : التقريب الأول
وأما العادة فلأن الأنبياء والمرسلين وسائر المقربين قد ابتُلوا بأنواع البلاء والمحن والرزايا في دار الدنيا ، وما ابتُلي أحد منهم بما ابتُلى به المسيح فيما يذكرونه عنه فألّهوه من الإهانات ، والشهرة في الأسواق ، والسحب ، واللطم ، وإلباسه تاجاً من الشوك ، وصلبه بين لصين بعد جلده ، وغير ذلك مما لا يطيق القلم أن يجري به .
ومما يبعد في العادة غاية البعد أن شخصاً كالمسيح آمنت به الألوف ( كما في الإنجيل ) ، وشفى كثيراً من المرضى ، وأحيا جملة من الموتى ، وأظهر ما أظهر من المعجزات والعجائب يُفعل معه ذلك الفعل الشنيع ، والعمل المنكر بمرأى ومسمع من عموم الناس والجماهير ، الذين كانوا يبجلونه ويقدسونه ويفدونه بالنفوس والنفائس ، ولم يحصل منهم ثورة ، ولا تهيج ، ولا نهضة ، ولا تحزب ، ولم يدافعوا عنه بيد ولا لسان .
فأين كانت تلك الألوف المؤلفة والجماعات المؤمنة ؟
أكُلَّهم غابوا عن تلك المشاهد الفظيعة ؟