تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الإشكال الثالث

وإلى أن كثيراً من فرق النصارى في مبدأ النصرانية أي قبل الإسلام بسنين كثيرة قد أنكروا الصلب كما نقل ذلك عنهم جماعات من البحّاثين الثقاة . وبقية الكلام في شرح لفظ الإنجيل ، وما يقال عن الأناجيل الأربعة سيأتيك قريباً إن شاء الله تعالى ، ويكفي ما ذكرناه هنا لإبطال ما أحتج به المدعي على إثبات صحة دعواه . وهو كاف لنا عن إيراد الحجج على عدم وقوع الصلب ، لأنَّ المنكر النافي لا يطالب ببينة ولا برهان .

الأدلة على عدم وقوع الصلب

ولكنا مع ذلك نقيم الدليل على عدم وقوع الصلب على ذات المسيح نفسه من النقل والعقل والعادة .

الدليل النقلي من الكتاب العزيز :

أما النقل فمن القرآن المجيد قوله تعالى :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 1 »
.
وحصول الشبيه غير مستحيل ولا مستبعد ؛ لعموم القدرة وإمكان خلق المماثل . مع أن المصلوب أُخذ في ظلام الليل ، وقد تشوهت صورته بالسحب ، والضرب ، وأنواع النكال . وهذا أمر يوجب التباس الشيء بمخالفه فضلًا عن مشابهه ومماثله . فمن أين حصل لهم اليقين إن هذا هو المسيح بعينه ؟ فإذن : لم يقتلوه يقيناً بل قتلوه ظناً وتخميناً ، والظن لا يغني عن الحق شيئاً .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 157 158 .