وهو قول نادر لا معوّل عليه ، مع إطباق المفسرين على خلافه ، ومع ما روي عن النبي ( ص ) إن عيسى بن مريم لم يمت ، وأنه راجع إليكم قبل يوم القيامة ، وما روي عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) .
ولا يمكن أن يراد بالوفاة الموت ، ومن نزل عليه الوحي والقرآن ، وعرفه حق معرفته يقول إنه لم يمت .
الجواب عن الاحتجاج بالآية الثانية
وأما الآية الثانية فلا دخل لها في المقام ، ويصح أن يقال مثلها بالنسبة إلى أي كان من البشر .
وقد جاء في القرآن الشريف في حق يحيى بن زكريا ( ع ) قوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 1 »
.
والمعنى في الآيتين واحد : أي سلامة وأمن له يوم ولد من عبث الشيطان به ، ويوم يموت من البلاء وعذاب القبر ، ويوم يبعث حياً من هول المطلع وعذاب النار .
فمعنى قوله [ والسلام علي ] أي السلامة علي من الله في الأحوال الثلاثة .
لا معنى لقوله في القرآن روايتان
ومن جميع ما ذكرنا تعلم اتفاق المعنى في الآيات الثلاث ، وأنه لا معنى لقوله في القران روايتان عن موته ، مع ما فيه مما لا يخفى على اللبيب .
زعم أن موت النبي عيسى ( ع ) أفضل من موت النبي محمد ( ص )
قال : ( وعلى كلتا الحالتين : إذا كان المسيح مات وقام - كما قيل في الرواية الأُولى - أولم يمت ورفعه الله إلى السماء - كما قيل في الرواية الثانية - فهو أفضل من محمد .
ولولا ذلك لما كان موته ورفعه عجيبين ومعجزين كما حصل أيضاً في ولادته .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 15 .