تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الحقيقة القرآنية تصرّح بعدم موت عيسى ( ع )

أقول : الآية الأولى في سورة آل عمران ، والثانية في سورة مريم ، والثالثة في سورة النساء . وهي صريحة في أن المسيح لم يقتل ، ولم يصلب ، وأنّ الله رفعه إليه . والمفسرون على كثرتهم وتشعب آرائهم لم يختلفوا في ذلك ، وإن اختلفوا في رفعه إلى الله : هل هو إلى سمائه ؟ أو إلى محل كرامته ؟

الجواب عن الإحتجاج بالآية الأولى ومعنى توفيّ روح النبي عيسى ( ع )

وأما قوله تعالى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
« 1 » . . . إلى آخره ، وقوله تعالى في المائدة :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » فقيل : إن المعنى إني أنا استوفي أجلك أي أعصمك من الكفار ، وأؤخرك إلى أجل كتبته لك ، فلا يكون موتك قتلًا بأيديهم ولا صلباً . وقيل : إني متوفيك من قولهم توفيت كذا واستوفيته أي أخذته تاماً . أو من قولهم توفيت منه كذا واستوفيته أي استلمته . وقيل متوفيك وفاة نوم من قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 3 »
،
وقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
« 4 »
،
أي إني رافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف ولا فزع . وقيل : متوفيك أي يميتك عند انقضاء أجلك ورافعك الآن حياً . وهذا القول لا يلائم قوله فلما توفيتني . وقيل غير ذلك . إلا أن الجميع متفقون على أن المراد بالوفاة معنى آخر شايع مستعمل في العربية غير الموت . وربما ينسب إلى شاذ من المفسرين أنّ الله أماته ثلاث ساعات .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 55 . ( 2 ) سورة المائدة : 117 . ( 3 ) سورة الزمر : 42 . ( 4 ) سورة الأنعام : 60 .