تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يعني في قدرة الله ينزل منها ما يشاء . فسقط ما اعترضوا به ) انتهى كلامه « 1 » . وسنذكر إن شاء الله بعد الفراغ من الكلام على هذه الآيات كلاماً في المعجزة تزول به أكثر الشبهات .

الجواب عن الإحتجاج بالآية الثانية

وأما الآية الثانية فلا وجهَ لتشبُّث الخصم بها ؛ لأنها على خلاف مقصوده أدلّ ؛ لأن الظاهر منها أنهم كانوا يتخيلون أنَّ اجتباء الآية واختيارها راجعٌ إلى محمد ( ص ) : فيختارها من قبل نفسه فيفعلها ، أو يسأل ربَّه أن يُجريها على يدهِ . ولا منشَأ لهذا الخيال إلَّا ما كانُوا يشاهدونه من ظهور الآيات المتنُّوعة على يده . والآية صريحةٌ في أنَّ أمر المعجزات بيد الله يظهرها على مقتضى حكمته وإرادته ، وأنّ أفعاله ( ص ) وأقواله تابعة للوحي الإلهي كما قال تعالى في موضع آخر :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 »
.
وكما في الإصحاح الخامس من يوحنا 30 ( أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا ) « 3 » .

الجواب عن الاحتجاج بالآية الثالثة

وأما الآية الثالثة فلا دلالة لها على المطلوب ؛ لأنهم طلبوا منه إنزال آية على مقترحهم ، أو آية غير ما أتى به من الآيات ، فأجابهم تعالى بأن محمداً ( منذر وهاد ) ، وليس أمر إنزال الآيات إليه بل إلى الله تعالى ينزل منها ما يشاء ويمنع ما يشاء لما هو أعلم به من الصلاح .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 4 / 47 ( 2 ) سورة النجم : 4 3 . ( 3 ) إنجيل يوحنا 5 : 30 .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 108 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي