يعني في قدرة الله ينزل منها ما يشاء .
فسقط ما اعترضوا به ) انتهى كلامه « 1 » .
وسنذكر إن شاء الله بعد الفراغ من الكلام على هذه الآيات كلاماً في المعجزة تزول به أكثر الشبهات .
الجواب عن الإحتجاج بالآية الثانية
وأما الآية الثانية فلا وجهَ لتشبُّث الخصم بها ؛ لأنها على خلاف مقصوده أدلّ ؛ لأن الظاهر منها أنهم كانوا يتخيلون أنَّ اجتباء الآية واختيارها راجعٌ إلى محمد ( ص ) : فيختارها من قبل نفسه فيفعلها ، أو يسأل ربَّه أن يُجريها على يدهِ .
ولا منشَأ لهذا الخيال إلَّا ما كانُوا يشاهدونه من ظهور الآيات المتنُّوعة على يده .
والآية صريحةٌ في أنَّ أمر المعجزات بيد الله يظهرها على مقتضى حكمته وإرادته ، وأنّ أفعاله ( ص ) وأقواله تابعة للوحي الإلهي كما قال تعالى في موضع آخر :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 »
.
وكما في الإصحاح الخامس من يوحنا 30 ( أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا ) « 3 » .
الجواب عن الاحتجاج بالآية الثالثة
وأما الآية الثالثة فلا دلالة لها على المطلوب ؛ لأنهم طلبوا منه إنزال آية على مقترحهم ، أو آية غير ما أتى به من الآيات ، فأجابهم تعالى بأن محمداً ( منذر وهاد ) ، وليس أمر إنزال الآيات إليه بل إلى الله تعالى ينزل منها ما يشاء ويمنع ما يشاء لما هو أعلم به من الصلاح .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 4 / 47
( 2 ) سورة النجم : 4 3 .
( 3 ) إنجيل يوحنا 5 : 30 .