فلابد من مراجعة المُفسّرين الذّين هم القُدوة ، وبهم الثقة ، ومراجعة أهل الخبرة والمعرفة بأسباب النزول .
ولسنا نمنع من الأخذ بظواهر القُرآن بعد حصول الشرائط .
الجواب عن الاحتجاج بالآية الأولى
إذا عرفت هذا فنقول :
أما الآية الأولى فقد ذكر علماء التفسير إنها أخبار عن رؤساء قريش لما عجزوا عن معارضة ما جاء به من القرآن اقترحوا عليه ( ص ) مثل آيات الأوّلين كعصا موسى وناقة صالح .
قال سبحانه في موضع آخر من القرآن :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
« 1 »
.
وقال في سورة الأنعام ( قل ) يا محمد
إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ،
تجمعهم على الهدى أو كما يسألونها
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 »
،
ما في الاقتصار على ما أتَوهُ من المصلحة أو ما في إنزالها من الاستئصال لهم إذا لم يؤمنوا .
قال : في ( مجمع البيان ) : ( وقد اعترضت الملحدة بهذه الآية فقالوا إنها تدل على أن الله تعالى لم ينزل على محمد ( ص ) ؛ آية إذ لو نزلها لذكرها عند سؤال المشركين إياها .
فيقال لهم : إنهم التمسوا آية مخصوصة ، وتلك لم يؤتوها لأنَّ المصلحة منعت عن إتيانها .
وقد أنزل الله الآيات الدالة على نبُّوته من القُرآن وأتاهُم من المعُجزات الباهرة التي شاهدُوها ما لو نظروا فيها أو في بعضها حق النظر لعرفوا صدقه وصحّة نبّوته .
وقد بيّن تعالى في آية أخرى أنه لو أنزل عليهم ما التمسوهُ لم يُؤمنوا فقال :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
إلى قوله
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
« 3 »
.
وفي موضع آخر
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
« 4 »
.
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 51 .
( 2 ) سورة الأنعام : 37 .
( 3 ) سورة الأنعام : 111 .
( 4 ) سورة العنكبوت : 50 .