وان ولادته النبوية متأخرة أيضا عن ولادته من مريم ( ع ) بثلاثين سنه على ما تقول الأناجيل ؟ فمن أين يكون المزمور الثاني مقولا في المسيح ؟ ! !
وجاء في رسالة العبرانيين في الإصحاح الخامس في العدد الخامس ما نصه : ( كذلك المسيح لم يمجّد نفسه ليصير رئيس كهنة ، بل الذي قال له « أنت ابني أنا اليوم والدتك » « 1 » . وان كاتب الرسالة يريد بذلك ما ذكرناه عن المزمور الثاني لكي يحتج به على اليهود ، وقد عرفت الكذب في انتهاب ذلك من داوود للمسيح ، ولم تكتفِ رسالة العبرانيين بهذا الانتهاب بل قالت في الإصحاح الأول في العدد الخامس في الاحتجاج على اليهود لمجد المسيح وتفضيله على الملائكة بما جاء في كتبهم في العهد القديم وهذا نص ما قالته : « لمن من الملائكة قال فيما مضى أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابنا » « 2 » . فأما قول الرسالة : « إن قوله : ( أنت ابني أنا اليوم ولدتك ) قد في المسيح » « 3 » فقد عرفت أنهُ كذب وانتهاب وغصب لحق داوود وما قيل فيه .
وأما دعوى الرسالة أنهُ قيل في المسيح أيضا في العهد القديم : « أنا أكون له أباً وهو يكون ابناً » « 4 » فهو أيضا كذب وانتهاب من سليمان ؛ فقد تكرر في نقل العهد القديم أن الله قالَ هذا القول في شأن سليمان ابن داوود وهذا نصه في الإصحاح الثامن والعشرين من أخبار الأيام الأول في العدد السادس من قول داوود عن وحي الله : « وقال لي إِنَ سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري لأني اخترته لي ابناً وأنا أكون له أبا » « 5 » .
وفي الإصحاح الثاني والعشرين من أخبار الأيام الأول أيضا من العدد السابع إلى الحادي عشر من خطاب داوود مع سليمان بكلام الله لداوود في شان سليمان هكذا : « لان اسمه يكون سليمان فاجعل سلاما وسكينة في إسرائيل في أيامه هو يبني بيتا لا سمى
هامش
( 1 ) الإنجيل ، الرسالة إلى العبرانيين 5 : 5 ، 357 .
( 2 ) الإنجيل ، الرسالة إلى العبرانيين 5 : 5 ، 357 .
( 3 ) المصدر نفسه
( 4 ) المصدر نفسه
( 5 ) التوراة ، أخبار الأيام اليول 28 : 6 ، 676 .