أَكاذيب العهدين
دع هؤلاء ولكن انظر وتحيّر واندهش من كتب العهدين التي ينسبونها إلى الوحي الإلهي ، ويدعون الناس إلى إتباعها . انظر إلى هذه الكتب وما فيها من نسبة الكذب إلى ما يزعمون أنهم أنبياء ورسل الله مع زعمهمْ أن تلك الكتب المشتملة على الكذب هي كتب وحي الهي ، فانظر كيف تنسب الكذب والتحريف إلى أنبياء اللهِ ورسله الهداة المقدسين ، فتلوّث قدسهم برذيلة الكذب وخسة الافتراء والمخادعة ، أو تنسب الكذب والافتراء إلى من تزعم أنهم أنبياء ومرسلون وان المشتمل على الكذب هو كتاب وحي الهي ، ويا ليت هذه الكتب لم تعد بجرأتها إلى قدس الله وجلاله ، وماذا يفيد التمني ؟ وها هي الكتب المذكورة قد أفرطت في الجرأة ، فنسبت الكذب والخداع والتعليم بالكذب إلى جلال الله ( تعالى عما يقولون ) .
هذا بولس الذي يعده النصارى من كبار الرسل الموحى إليهم ، وعلى تعليمه اعتمادهم في النصرانية ، وينسبون إليه كتباً يجعلونها من الوحي الإلهي .
يذكر عنه في الإصحاح الثالث عشر من كتاب أعمال الرسل في العدد الثالث والثلاثين أَنهُ قال هكذا : « إذ أقام يسوع كما هو مكتوب في المزمور الثاني ( أنت ابني أنا اليوم والدتك ) « 1 » » . ولا يخفى على القارئ أن هذه العبارة جاءت في العدد السابع من المزمور الثاني من قول داوود هكذا : ( أخبر الحق ، الله تعالى لي ابني أنت أنا اليوم والدتك ) « 2 » .
فداوود يخبر في وحي المزامير أن الله قال هذا الكلام له يعني انه منحه ألنبوّة والوحي ولأجل ما حصل لحياته من مجد النبوّة والوحي كان ذلك اليوم كأنه يوم ولادته بل هو اللائق بأن يعد أول أيام حياته .
فيا للعجب من الانتهاب العلني ، هب أنا فرضنا أن هذا الكلام غير صريح في كونه خطابا لداوود ولكن متى كانت لعيسى ولادة حينما أوحى المزامير ( المزمور الثاني لداوود ) أليست ولادة عيسى من مريم متأخرة عن وحي المزمور الثاني لداوود بأكثر من ألف سنة .
هامش
( 1 ) التوراة ، كتاب المزامير 2 : 7 ، 834 .
( 2 ) التوراة ، كتاب المزامير 2 : 7834 .