حمله لا يستطيع أن يحمل ثقل غيره .
فقل له أبطلت في كلامك هذا من وجوه :
الجواب الأول
أما ( أولا ) : فلا نسلم ان واحداً من الأنبياء ارتكب الخطيئة ، فضلًا عن جميعهم .
بل كلهم يشتركون في أنّهم معصومون منزّهون عن الآثام والخطايا ، وإنما يتفاوتون في مراتب الفضل ، ومعارج القرب بشرف المساعي ، وفضيلة الإخلاص ، وعظيم المعرفة .
جواب عام عما ظاهره خطيئة الأنبياء
وكل ما ورد في القرآن المحمدي مما ظاهره نسبة المعصية لواحد من الأنبياء فهو محمول على الخطأ لا الخطيئة ، والفرق بينهما للعارف ظاهر .
وقد صارت هذه الحقيقة اعني عصمة الأنبياء بفضل الكتب المؤلفة فيها بالخصوص من أجلى الحقائق الراهنة وأجلّها .
الجواب الثاني
وأما ( ثانياً ) : فلو سلّمنا ارتكاب الأنبياء للخطيئة ، ولكنهم تابوا ، وأنابوا وأعلن الحق بقبول توبتهم ، وقد قيل ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) « 1 » .
أما أهل الخطايا منا فتوبتهم غير معلومة ، ولو تابوا فقبولها غير معلوم لفقد شرط أو وجود مانع فيتجه حينئذ شفاعة الأنبياء المقرّبين المقبولين للعصاة من أمتهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 11 / 359 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، باب 86 باب التوبة ومن جميع الذنوب والملزم على ترك العود أبدا ، ح 8 .