وواحد يقول إن الذي اخبر مريم بخروج يسوع من القبر شاب في القبر « 1 » ، وآخر يقول شخصان في الطريق « 2 » .
وهكذا اتسعت مسافة الخلف والاختلاف بين أرباب الأناجيل في كل شؤون هذه القصة ، حتى في أنّ بطرس - الذي هو أجل أتباع المسيح - أنكره مرة أو ثلاث ، وان الديك صاح مرة أو ثلاث ، وأنّ يسوع شرب مما قدموه إليه من الخمر ، أو الخل ، أو لم يشرب أصلا ، وان كلا من اللصين كان يشتم يسوع على الصليب أو أحدهما دون الآخر « 3 » ، وأشباه ذلك مما لا يتسع المقام لجمعه .
ومع هذا كله فهل يخطر لذي لب أو يدور على خلد ذي مسكة ان هذه كتب سماوية ، أو كلمات ربوبية ، وهي بتلك المثابة من التنافي والتضارب . . .
الحكم وجدانك ، والوسيط بيننا انصافك وعرفانك ، والله فوق ذلك - أيها المسلم - مسددك وهاديك إن شاء الله .
ردّ زعمهم ان اليسوع هو المخلص الوحيد ؛ لأنه - من دون جميع الأنبياء - لم يقترف الآثام
( أيها المسلم ) :
( عافاك الله وثبّتك بالقول الثابت ) إذا هاجمك قرين البوم ، والمبشّر الشوم ، وقال اعتنق النصرانية ، واتبع دين اليسوع ؛ فإنه هو الذي يقدر أْن يُخلِّصك من تبعات خطيئاتك ، وعقوبات سيئاتك .
وأما سائر الأنبياء فلا يقدر واحد منهم على خلاصك ؛ لأنهم جميعاً قد قارفوا الإثم ، وارتكبوا الخطايا .
والخاطىء لا يستطيع أن يكون شفيعاً لمثله ، ووسيطاً لتخليص غيره ، كما أن من اثقله
هامش
( 1 ) إنجيل مرقس 16 : 5 - 6 .
( 2 ) إنجيل لوقا 24 : 4 - 6 .
( 3 ) انظر لتفصيل قصة الصلب إنجيل متى 26 ، 27 وإنجيل مرقس 14 ، 25 ، 16 وإنجيل لوقا 22 ، 23 ، 24 وإنجيل يوحنا 18 ، 19 ، 20 ، 21 ، تجد فيه التناقضات المزبورة وغيرها .