المقصد الثاني : في النبوة
الحاجة إلى بعث الأنبياء وانّه واجب في الحكمة
( مقدّمة ) الحكمة الإلهية تقتضي نصب الشرايع ؛ وإرسال الرسل ؛ وذلك لأن إرشاد الناس إلى ما فيه صلاحهم في العاجل أو الآجل راجح .
والعقول لا تتكفل لهم بمعرفة ذلك كله ؛ لأنها ربما حكمت بحسن شئ كالصدق النافع ، أو قبحه كالكذب الضار ، وربما توقفت عن الحكم بحسنه أو قبحه كالكذب النافع - فإذن : لا يعلم جميع ذلك إلا بتعليمه سبحانه .
وإذا كان إرشاد الناس إلى ما يصلحهم راجحاً كان تركه مع القدرة عليه قبيحاً ، وهو سبحانه منزه عن القبيح .
والشريعة هي القانون الإلهي المشتمل على الأمر بالحسن أو إباحته والنهي عن القبيح .
درس 1 : لا يمكن إعمال الحيلة لتحصيل منصب النبوّة
النبوّة سفارة الهية فائدتها تشريع الأحكام أو حفظها من التغيير أو الزوال .
فهي منصب عظيم إلهي لا يحصل إلّا بإرادة خاصة من الله تعالى لمن يختاره ويجده أهلًا لها ، فلا يمكن إعمال الحيلة في سرقتها أو اغتيالها ممن جعلها الله له .
وكذلك البركة التي هي ترشيح للنبوة واعداد لها ؛ لأنَّ ما ينجر إلى النبوة فهو بحكمها .
درس 2 : التوراة المحرفة صرّحت بامكان الحيلة لكسب المواهب الإلهية كالنبوة
وبذلك يبطل ما صرحت به التوراة الرائجة : من أنَّ « 1 » ( اسحق ) كان مصمّماً على اعطاء
هامش
( 1 ) سفر التكوين : 27 .