وأمّا علمه تعالى فهو عبارة عن الإحاطة التامة بجميع الموجودات لا تخفى عليه خافية ، ولا يلتبس عنده بعضها ببعض ، وإلّا لعجز عن تدبيرها ( تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ) .
درس 5 : نسبة التوراة المحرّفة الجهل إِلى الخالق ( تعالى عن ذلك علواً كبيراً )
وبما سبق ينكشف فساد ما ورد في التوراة الرائجة من أن الله تعالى لما أراد إنقاذ بني إسرائيل من امتهان فرعون والمصريين ، ووعدهم باهلاك كل بكر للمصريين ، أمرهم « 1 » بذبح الذبايح ، ولطخ أبوابهم بدمائها ؛ لتكون علامة له حين يجيء إلى مصر يميز بها أبواب الإسرائيليين من أبواب غيرهم ، فكل باب رأى عليها دماً عبر عنها .
إذ لا يحتاج إلى العلامة الا من يخاف على نفسه الاشتباه .
وأن اّدم « 2 » وحوّا لما سمعا صوت الرب اختبآ منه في الشجرة ، وناداه الرب اين أنت ؟ وأنّ « 3 » الله تعالى قال لآدم :
من أعلمك انك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ان لا تأكل منها ؟ وما في العهد الجديد الرائج من التصريح باثبات الجهل له فقد ورد فيه ما نصه « 4 » : ( إنّ جهالة الله أحكم من الناس ) .
تذنيب : نتائج من قصة النبي آدم ( ع ) على ما زعمه سفر التكوين
من نظر قصة آدم المذكورة في الأصحاح الثالث من التكوين استكشف منها اموراً :
1 - ان آدم قبل أكله من الشجرة كان مسلوب إلادراك ، على وجه لا يعرف نفسه عرياناً .
2 - إنه بعد الأكل منها صار مثل الله في المعرفة .
3 - إن الله تعالى يكره المعارف ؛ لأنه نهى آدم عن الأكل من تلك الشجرة التي غايتها
هامش
( 1 ) سفر الخروج 12 : 7 إلى 13 .
( 2 ) سفر التكوين 8 : 3 و 9 .
( 3 ) سفر التكوين 3 : 11 .
( 4 ) الرسالة الأولى إلى أهل كورنتنوش 1 : 25 .