تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقد اتّفق العقلاء - كافة ما عدا شرذمة من الناس - على وجوده ؛ لدلالة العقول الصحيحة عليه ، وشهادة جميع الموجودات بالإحتياج اليه . وذلك لأنّ كل موجود ندركه بحواسّنا فهو إمّا عين أو عرض . والأول هو الأجسام وأجزائها . والثاني هو ما يعرض لها من الصفات . فأما الأعيان فإنّها حادثة ؛ لأنها لا تنفك عن الحركة والسكون ، وهما حادثان ، « 1 » وما لا ينفك عن الحادث « 2 » حادث . وأمّا الأعراض فإنّها حادثة أيضاً ، لاحتياجها إلى المحل الذي تقوم به ، وقد عرفت حدوثه ، والمحتاج إلى الحادث حادث . وإذا ثبت حدوث جميع الموجودات ثبت « 3 » احتياجها إلى الموجد . فان فرضناه حادثاً أيضا دخل « 4 » في جملتها واحتاج الجميع إلى موجد آخر ، وان كان واجبا ثبت المطلوب « 5 »
هامش
( 1 ) أمّا الحركة فحدوثها بديهي لأناّ نشاهدها تعرض للجسم بعد سكونه ، وأمّا السكون فإنه ينعدم بعروض الحركة فهو ممكن ، إذ لو كان واجباً لذاته لامتنع عدمه ، وان كان ممكناً كان حادثاً . ( 2 ) وذلك لأنه محتاج في وجوده اليه ، فلو كان قديماً لاستغنى عنه ، وهو خلاف الفرض . ( 3 ) لتساوى العدم والوجود بالنسبة إلى الممكن ، فلو لم تكن له عله مرجّحه لجانب الوجود لزم وقوع أحد الأمرين المتساويين من غير مرجح وهو ممتنع . ( 4 ) إذ لا يعقل أن يكون هو الموجد لنفسه لأنّ العلة سابقة على المعلول فيلزم حينئذٍ سبقه لنفسه وهو ممتنع أيضاً . ( 5 ) إذ لولا ذلك لم يخل الحال من أحد أمرين : الأول : أن تكون هذه الممكنات المعلول بعضها لبعض على هيئة الحلقة أي تنتهى إلى عله تكون معلولة للمعلول الأخير الثاني : أنْ تكون على هيئة السلسلة الغير متناهية بان يكون كل واحد منها معلولًا لسابقه إلى ما لانهايه له . ويسمى الأول دوراً ، والثاني تسلسلا ، وكلاهما باطلان . أما الأوّل فلأنّه يفضى إلى كون الشيء سابقاً لنفسه ، ولسابقه . وذلك أنّ المعلول الأخير متأخر عن العلّة الأولى ، لكونه معلولًا لمعلولاتها ، فلو كان عله لها لزم كونه سابقا لها ، فيكون سابقا لسابقه ، فيكون سابقا لنفسه أيضاً ، وقد عرفت امتناعهما . وأمّا الثاني فلِان السلسلة المتألفة من الممكنات ممكنه ايضاً لأنّها مركبة منها ، والمركبّ محتاج إلى كل من اجزآئه ، والمحتاج إلى غيره لا يكون واجباً لذاته . وإذ كانت ممكنة فهي ايضاً محتاجة إلى الموجد . ولا يعقل أن تكون هي الموجدة لنفسها - لبطلانه بالأولى من الأوليات - ، ولا أنْ يكون أحد أجزائها موجداً لها - إذ يلزم منه سبقه على نفسه ، وعلى علله ، وهو باطل - فيجب ان يكون موجدها خارجاً عنها . وإذا كان كذلك كان واجباً لفرض اشتمالها على جميع الممكنات .