الأزرق الشفّاف ، وحقوين « 1 » : منهما إلى فوق مثل النّحاس اللّامع ، ومنهما إلى تحت كالنار اللّامعه كقوس السحاب يوم المطر ، ولباساً « 2 » أبيض كألثلج ، وأذيالًا « 3 » تملا الهيكل ، ومنظراً « 4 » أشبه حجر اليشب والعقيق وقوز قزح ، وأنَّ ادم « 5 » وحوا سمعا صوت الرب الآله ماشياً في الجنة ، وأنَّ « 6 » الربّ نزل على سيناء إلى رأس الجبل .
وأنّه « 7 » نزل في السّحاب ، فوقف موسى عنده هناك ، ونادى باسم الِربّ فاجتاز الربّ قدّامه ، وأنّه « 8 » أختار صهيون ، اشتهاها مسكناً له ( تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ) .
درس 4 : في أنه تعالى عالم بكل شيء
لا ريب في أنّ الله عالم بجميع الأشياء ؛ لّانه هو الصانع لها ، والصنع لا يكون إلّا بالإرادة ، والمراد لا يعقل أنّ يكون مجهولًا .
وبما أنّ جميع مصنوعاته ممكنه ، والممكن يحتاج إلى العلّه في بقائه كما يحتاج إليها في إيجاده ، وإلا لخرج عن كونه ممكناً ، وهو ممتنع . « 9 »
فيلزم أيضاً أنْ يكون علمه تعالى محيطاً بها في جميع الأحوال والأزمنة إحاطة تامةً لا يحتاج معها إلى ترتيب المقدمات أو اتّخاذ العلامات أو الآلات أو غير ذلك ؛ لِأنَّ ذلك مما يفتقر اليه أهل العلوم الكسبية .
هامش
( 1 ) مزقيال 1 : 26 و 8 : 1 و 2 ( كذا جاء في الحاشية وفي بعض النسخ 1 : 27 و 8 : 2 [ المحقق ] ) .
( 2 ) دانيال 7 : 9 .
( 3 ) إشعياء 4 : 1 . ( كذا وفي بعض النسخ 6 : 1 [ المحقق ] )
( 4 ) ( ) رؤيا يوحنا 4 : 3 .
( 5 ) ( ) سفر التكوين 34 : 8 .
( 6 ) سفر الخروج 30 : 19 : 2 [ كذا وفي حاشية الكتاب ولعلَّ المناسب 19 : 20 [ المحقق ] ) .
( 7 ) سفر الخروج 5 : 34 و 6 .
( 8 ) مزمار 132 : 13 .
( 9 ) إذا خرج عن كونه ممكنا كان إما واجباً أو ممتنعاً ، وكلاهما ممتنع ؛ لسبق العدم عليه ، فلا يكون واجباً ، ولوجوده فعلًا فلا يكون ممتنعاً .