مقدمة
ولنقدم قبل الشروع مقدمة تشتمل على فوائد :
أهمية علم العقائد والأديان
الأولى : إنّ علم العقايد علم لا يسع الناس جهله ؛ لأنّ إلانسان العاقل إذا نشأَ فرأى الناس فريقين : طبيعيين ، ومليين ، ووجد الملليين متفقين على أنّ لِلأنسان بعد موته نشاةً أَخرى أَبدية ، وأن للصانع ديناً خاصاً من عمل بمقتضاه ربح في تلك النشأة بالسعادة الدائمة ، ومن أهمله حصل فيها على الشقاوة اللّازمة فهو مجبور بالطبع على النظر والبحث ؛ ليصل إلى أحد الأمرين : إمّا الحكم بنفي الصانع فيستريح من التكاليف ، أو إثباته ليجتهد ايضاً في معرفة دينه المطلوب وامتثال أوامره ، فيامن بذلك من العذاب الأبدي ويفوز بالنعيم السرمدي .
ومع اهمال الفحص لا يأمن من الوقوع في هذا الخطر العظيم .
طريق معرفة الصانع منحصر بالعقل
الثانية : الحاكم في معرفة الصانع وما يترتب عليها من المسائل إنّما هو العقل ؛ لأنَّ الرجوع إلى الكتب الإلهية لا يعقل إلّا بعد معرفة أنّ لنا إلهاً وأنَّ هذه كتبه .
تقسيم الأحكام العقلية
الثالثة : الأحكام العقلية منها ضرورية ، وهي التي يحكم بها العقل ابتداء ، وتكون عندة بمنزله المحسوسات التي لاتقبل التشكيك ، ويقال لها الأوليات .
ومنها : نظرية ، وهى التي لا يمكن التوصل إلى إثباتها إلّا بتوسط الأوّليات .