تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 1 »
.
فجوامع سيرة عيسى في القرآن أنه خلقه الله من روحه من غير أب وبعثه نبياً في صباه ، وعلمه الكتاب والحكمة والتوارة والإنجيل ، وآتاه الآيات العظام فدعا إلى التوحيد وعبد الله مخلصاً له الدين بريئاً من التثليث والشرك ساعياً في ايجاد الألفة بين الشعوب ، مجتنباً عن الأشعبية ، مصدقاً لمن كان قبله من الأنبياء ، معظماً للتوارة ، ناسخاً لبعض أحكامه ، منزهاً عن الكذب والفحشاء والمعاصي ، مبشراً برسول يأتي من بعده أسمه أحمد ، فقس بن عيسى في القرآن وعيسى في كتب العهدين وصدق نبوة أيهما شئت .

الإنجيل والمسيح

من المعلوم أن ما انزل على عيسى إنجيل واحداً كالتوارة والقرآن ، كان وقد كتاباً معلوماً أمر تبليغه وإرشاد الناس إلى أتباعه كما مر في سورة المائدة :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
« 2 » فأين هذا الإنجيل ، وما معنى الأناجيل الأربعة المعروفة ، وما معني الأناجيل الكثيرة المتروكة ، وما هذا الاختلاف في الأناجيل : من المعلوم عدم صدور هذه الأناجيل من مبدأ الوحي ، وعدم اتصال واحد منها إلى عصر عيسى ، بل كلها متأخر عنه بما يزيد على 30 سنة ، ثم تعاقبت في تأليفها أيدي الحواريين وتلاميذهم فهي تأريخ حياة عيسى وسيرته الاجمالية من مبدأ ولادته إلى حين صلبه وقيامه في الأموات كتبوها بعده لتكون ذكر له لم يتضمن أحكاماً اجتماعية ولا عبادية إلا قليلًا وأكثرها الاخلاقيات والمواعظ والأمثال ، وفيها بعض القضايا التي كانت بعد صلبه يبدو منها تأريخ كتب سماوية . وقد ثبت كيفية نزول التوراة على موسى ، وأنها كانت ألواحاً مكتوبة بيد الله فيها شريعة بني إسرائيل وفرائضهم ، وأنزل القرآن على محمد قطعات من جنس كلام البشر ينفثه جبرئيل في روعه فيعيه ويقرأه على الناس فحفظوه بعينه ، وأما إنجيل فلم يبين كيفية نزوله على
هامش
( 1 ) مريم : 32 . ( 2 ) المائدة : 46 .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 113 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي