لذاتها ، لم يتخذ زوجاً ولم يملك داراً وعقاراً ولم يدخر ذهباً وأموالًا وفاق زهاد بني إسرائيل ممن يلبس المسح ، ويسكن المسجد الأقصى ، ويناجي ربه في الوديان والفلوات مثل يحيى وزكريا ، لينزع عن قلوب الناس محبة الدنيا ويصغر في نظرهم أمرها على رغم ما غرست في نفوسهم من حبها والاكباب عليها والاغترار بها لما دعت إليه من السياسة الاقتصادية الرومانية ومن شغف الكهنة والكتبة على جميع الأموال وادخارها فكانت سيرة عيسى على ضده كل تلك العادات الفاسدة فكلها الرقة والمحبة والتخفيف مشحونة بالآيات والمعجزات مقرونة بالزهد والتقشف وشظف العيش .
نسب المسيح وبيئة تربيته
قد اختلف في نسب عيسى باعتبار بعض البطون والطبقات حتى في الأناجيل الأربعة إلا أن مبادئ النسب متفق عليها من جهات :
1 - أنه من شعب بني إسرائيل .
2 - انه ينتهي من جهة أمه مريم إلى فارص بن يهودا بن يعقوب إسرائيل الله .
3 - انه ينتهي إلى داود النبي ( ع ) . انه لا ينسب إلى الأب الولادة .
وقد وقع الاختلاف فيه من وجود أيضاً :
1 - في جهة عيسى من جهة يوسف الذي هو قرين أمه وزوج مريم ففي متى جزم بأنه يعقوب وفي لوقا ظن أن هالي .
2 - في من يتصل به النسب إلى داود ففي متى انه سليمان وفي لوقا انه ناثان .
3 - في الوسائط بين يوسف وداود ففي متى [ 25 ] نفراً وفي لوقا 41 نفراً .
4 - في جد زر بابل الذي وقع في عمود النسب ففي متى انه بكنيا ، وفي لوقا انه نير .
5 - في من يتصل به عيسى من أولاد زر بابل ففي متى انه أبيهود وفي لوقا انه ( يسا ) ولا نريد الآن النقض والانتقاد على الانجليين بأنهما متناقضان مختلفان لأن له محلًا آخرا ، بل نريد بيان حقيقة نسب عيسى وهب أن هذا الاختلاف لا يضر بنسب عيسى إما باعتبار الاشتراك في بعض الأسماء أو الترادف أو إسقاط أحد الانجليين بعض عمود النسب أو غير