تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

المسيح وقيامه بالدعوة

قام المسيح عيسى بن مريم بالدعوة في عصر أوغسطوطس القيصر الروماني الشهير وهو إبان مجد الدولة الرومانية ، وهي في غاية السعة والبسطة ، وعلى جانب كبير من الانتظام السياسي ، تؤيد الوثنية وتأله الملوك والأصنام ، وقد لعبت أيدي الكتبة والكهان بشريعة موسى فتعمل في أبنائها الاسرائليين بكل قساوة مع ما عليه هذه الشريعة من بدا نشرها من الشدة والتضييق على منتحليها حتى الزعماء والقواد فلا يرغب فيها أحد ولا يخضع لقانونها ملة من الملل ، فبعث عيسى بن مريم في هذا العصر المرتبك بالسياسية الرومانية التي تحكم على أكثر المعمورة ويخضع لحكمها القسم الأعظم من أورويا . ونشأ عيسى في فلسطين مركز السياسة الآسيوية للرومان ، ومركز الأحبار الاسرائليين وهو يريد تلخيص شريعة التوراة عن البدع التي تداخلت فيها بأهواء الكهنة في مدة 10 قرون ، وتسهيل ما فيها من شدائد الأحكام التي اقتضتها قساوة بني إسرائيل وجهالتهم حينما أخرجهم موسى من مصر لتكوني شريعة خالصة مسحونة بأحكام سهلة يرغب فيها الرومانيوم وسائر المليين ، ويريد ان يمشي خطة ارشادية محضة لا تزاحم السياسة الرومانية بأي معنى فكان في حرج عظيم من سلطة الكهنة والكتبة الاسرائيلين على بلاد فلسطين من الوجهة الدينية والزعامة الروحانية ، ومن انتظام سياسة الرومان في تلك الناحية تحت ولاية هيرودس فقام المسيح بدعوة ملأها الرقة ، وكلها اللطف والسعة ، متمحضة في الروحانية ليلائم تلك السياسة المنتظمة الجبارة مقرونة بآيات عجاب يشهدها كل من التفت إليها ، ويتناول صدقها بأول نظرة وهي متوالية متكاثرة ليقهر بها والكهنة والكتبة الذين سخروا قلوب بني إسرائيل بالمعجزات والآيات الصادقة والدعاوي الكاذبة من لدن ظهور موسى في مصر إلى هذا العهد . وكان عيسى يقوم بهذه الدعوة ويظهر تلك المعجزات تاركاً لزخارف الدنيا ، زاهداً في