أو نقول إنَّ المراد أنّه لو أخذ الناس بظلمهم يمنع المطر الذي خلق لمنافع الإنسان ، فيعدم النبات ثمّ الدوابّ بأسرها من الحيوان ، والإنسان هذا .
وأمّا الجواب عن الثاني فيمكن بوجهين :
أحدهما : إرادة المبالغة في عدم التأخير ، والحكم عليه بالمحالية بعطف ما هو محال عليه .
وثانيهما : إرادة القرب ، والمجيء حتى يكون أنّه إذا قَرُبَ أجلهم لا يستأخرون ولا يستقدمون ، فإنّ نفي الاستقدام يصحُّ حينئذٍ إذ المراد أنّ مَنْ بقي من عمره شهرٌ مثلًا لا يمكن أنْ يصير الباقي أكثر من شهرٍ فيلزم التأخير عن الأجل ولا أقلّ منه فيلزم التقدم عليه .
( في بيان قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
قال الله تعالى : في سورة المؤمن
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » .
أقول : فيه سؤال ، وهو أنّ المراد من الغماتتين العدم الأصلي الابتدائي ، والموت بعد الإيجاد ، ومن الإحياءين الإيجاد بعد العدم الذاتي ، والإحياء في القيامة بعد الموت ، وغيرُ خفيٍّ أنّ الخلق والإيجاد إبتداءً لا يُسمّى إحياءً إذ الإحياء إنّما يكون بعد الموت وكذا عدمهم الأصلي قبل خلقهم لا يُسمّى إماتة بعد الحياة .
والجواب : أنّ المراد من الإماتتين عندنا نظراً إلى ما ذهبنا إليه من الإحياء في القبر الإماتة بعد الإيجاد والخلق ، والإماتة بعد الإحياء في القبر ، ومن الاحياءين الإحياء في القبر بعد الموت ، والإحياء في القيامة بعد الموت المتأخر من الإحياء في القبر ومع قطع النظر عن ذلك نقول يمكن أنْ يجاب بأنّ ذلك من قبيل قوله : سبحان من صغَّر جسم البعوضة ، وكبَّر جسم الفيل ، ومن قبيل قولك للحفَّار : ضيِّق فم الركية ، ووسِّع أسفلها ، وليس فيها نقل
هامش
( 1 ) سورة غافر : 11 .