تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لأنه يسرج بذاتها ويؤتدم به ، ويوقد بحطبه وثفله ، ويغسل إلإبريسم برماده ، وهي أوّل شجرة نبتت بعد الطوفان في الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ، وقيل كونها مباركة لأجل أنّ سبعين نبينا باركوا فيها منهم إبراهيم الخليل ( ع ) وشبّه عدم كون الخليل يهودياً ، ولا نصرانياً ، بعدم كون تلك الشجرة المباركة يعني الزيتون شرقية ، ولا غربية ، نظر إلى أنّ منبت جلّ الزيتون ، وأجوده بالشام ، وهو لم يقع في المشرق ، والمغرب ، بل واقع بينهما ، ويمكن أن يكون المشبّه به شجرة زيت كانت بحيث لا يقع عليها شرق ، ولا غرب ، بل كانت ضاحية للشمس لا تظلّها شجرة ، ولا جبل ، فزيتها يكون أصفى ، ويمكن أن يكون المشبّه به شجرة لا تكون في مقناة لا يصيبها الشمس ، ولا يصيبها الظلّ بل كانت بحيث يتعاقب عليها الشمس ، والظلّ ، والوجه في نسبة النصرانية ، واليهودية ، بالشرقية ، والغربية أنّ النصارى يصلون إلى المشرق ، واليهود إلى المغرب ، وشبّه إمكان شهادة إعلام النبوّة له قبل أن يدعو إليها مكانا قريباً ، أو قرب احتمال ظهور صدقه ، وإن لم يرشيء من معجزاته تقرب إضاءة زيت الشجرة من وعائه وفرط تلألؤه وضيائه من غير نار ، ثم قال
نُورٌ عَلى نُورٍ
أي نور الزيت ، ونور المصباح ، ونور الزجاج ، ونور المشكاة في المشبّه به ، ونور الخليل ، ونور الحبيب ، ونور قلبه ، ونور صدق في المشبّه ، وعلى هذا تتحقّق تشبيهات متعدّدة ، ويمكن أن تكون الآية تشبيها واحداً تمثيليا وكيفيته ظاهرة . ثم يمكن أن يراد بالمشكاة الأنبوبة في وسط القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة ، وبالزجاجة معناها المذكور أعني القنديل من الزجاج ، وإنما ولي المشكاة دون المصباح لاشتمالها عليه وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس . وثانيها : ما أورده البيضاوي « 1 » : أنّ المراد بنوره ما منح الله به عباده من القوى الخمس الدراكة للمحسوسات ، والخيالية التي تحفظ تلك الصور المحسوسات ، لتعرضها على القوة
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : ج 4 ، ص 190 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 12 | الشيخ محمد عزت الكرباسي