تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لقبر هانئ ضريح أو شيء أخر سوى القبر . فقلت لأمين الملك أن يجري تعميرات وينصب ضريحاً جيداً . ومن هناك جئت إلى محراب مقام أمير المؤمنين عليه السلام ، فصليت صلاة الظهر والعصر ، ثم ذهبت راكباً إلى شاطئ الفرات الذي يبعد مسافة ميدان واحد عن المسجد ، وكانوا قد شيدوا بعض البنايات على الشاطئ حديثاً ، وقد استحدثت منذ سنتين . إن هذا الماء فرع من فروع الفرات ومن مجرى الهندية ، وفي هذه الأراضي تسقى البساتين والمزارع بمشقة بواسطة النواعير وبعض التدابير فيها الأشجار والنخيل والخضروات الطرية النضرة ، وزراع هذه الأراضي من أهالي إيران ، بوشهري وخراساني وأصفهاني وتبريزي ، ومن سائر مناطق إيران أيضا ، ويوجد بعض الفلاحين العرب بندرة . طار عدد من الدراج في البساتين ، أمين خلوت ( أمين السر ) إصطاد باشقاً ، لم يكن المكان صالحاً للصيد . اجتزنا البساتين وذهبنا إلى شاطئ الفرات ، كان خضراً وعرض البساتين والعمارات قليلًا ، منتهى ما يبلغه مائتي متر ، أما طولها فكثير ، وكانت العمارات في طرفي الماء . مقبرة النبي يونس عليه السلام في هذا الجانب من الشاطئ ، له قبة وصحن ، لم أوفق للزيارة . كانت قد حطت بطة على الماء ، ضربها مهدي قلي خان من قريب بالمسدس ، فسقطت على الماء ، فخلع محمد قزويني خادم أغا وجيه ملابسه وجرد فرسه من السرج وركبها واقتحم الماء ، فقطع مسافة بالسباحة ، ثم خرج حتى ذهب إلى تلك الجهة ، وكانت البطة التي ضربها مهدي قلي خان لا زالت على الماء ، فنزل محمد عن الفرس ، وأخذ البطة بإحدى يديه وبالأخرى ذيل الفرس ، وكان يسبح ، وأوصل محمد نفسه إلى هذه الجهة وقد أدى مهارة ومغامرة . والذين يأتون إلى النجف عن طريق الماء يخرجون في هذه المنطقة ، ويستأجرون الحمير من مسجد الكوفة فيذهبون إلى المدينة . والخلاصة ، ركبنا بعد تناول الشاي واجتزنا من زقاق بستاني صغير قصير فصرنا إلى الصحراء ، وذهبنا إلى مسجد السهلة . يشبه مسجد الكوفة لكنه أصغر منه ، فيه بعض