الدارسة ، تلال من التراب والحجر ، وقطع الأجر الكثيرة فوق الأرض ، لم تبق خارطة ولا رسم ولا هيئة عمارة من هذه المدينة القديمة المعروفة . وفي أكثر المناطق كانوا قد حفروا الأرض بحثاً عن الأشياء ، واستخراج الأجر ، ثم أعادوا التراب مرة ثانية . والعبور من هذه المنطقة لم يكن خاليا من الإشكال والخطر ، ويجب العبور من نفس الطريق المقرر . وكان وزير الخارجية وحسام السلطنة والوالي باشا وكامل وعلي بيك قد نزلوا بباب المسجد واقفين منتظرين فنزلت ، وكانت بالبداية بعض المحلات المحوطة لربط الحيوانات وبئر ماء ، وخزان ماء موجودة ، ثم الدخول إلى المسجد : باحة كبيرة تحيطها الغرف ، وفي وسط الباحة تقع مقامات الأنبياء والأولياء ، لكل مقام دكة ومحراب .
قد بني بالآجر ، ويجب أداء ركعتين من الصلاة في كل مقام .
وكانت أسطوانة حجرية وبارتفاع ذراعين قائمة في مقام الإمام محمد الجواد عليه السلام ، وبقطرطي اليدين شاخصاً للظهر ، الذي ينصب في بعض المساجد ، وبعض عوام الناس يعتبرون قطر هذه الصخرة محكاً لصحة النسب ، وميزاناً لسلامة الفطرة ، أي أن كل من يعتنق هذه الصخرة ولم تتصل يداه ، يقال له : ابن حرام .
سمعت أن الوالي باشا كان قد أخذ جماعة للمزاح إلى ذلك المقام ومازحهم وكان المحراب الذي قتل فيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في جهة المسجد الجنوبية . وقد كتب الناس ذكرياتهم وتواريخ سفراتهم بخطوط مختلفة وعبارات غريبة على الجدران والمحاريب بحيث اسودت الجدران ، وكانت هذه عادة الناس أن يكتبوا ذكريات عنهم في أكثر الأماكن المعروفة ومناطق التفرج ، وهي من العادات الذميمة الركيكة جداً ، لا سيما في هذه الأمكنة الشريفة ، والتي تعتبر مخالفة للآداب وتجريا . ومن ضلع المسجد الشرقي باب إلى مقبرة مسلم بن عقيل رضي الله عنه ، لها قبة وضريح برونزي قد شيدته والدة أغا محمد خان المحلاتي ، وفيها خادم وقارئ زيارة . زرنا ، وهي مقبرة بسيطة ، يجب أن تجري عليها تعميرات ، مثلًا يجب أن يكون أسفل الجدار من داخل القبة رخاماً ، ومنه إلى أعلى القبة قاشانياً ، ويجب أن يفرشوا فرشاً جديداً .
وفي مقابل مقبرة مسلم مقبرة وقبة أخرى هي قبر هاني بن عروة قرأت الفاتحة ، لم يكن
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 87
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص٨٧