تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الليدي درور

هي رحالة تجولت في ربوع الراق من الشمال إلى الجنوب ودونت رحلتها هذه في كتاب عنوانه على ضفاف دجلة والفرات دخلت إلى الكوفة وتجولت في مناطقها وقالت عنها : أسست الكوفة أيام نهضة الإسلام ، ولكن أهلها قديما دأبوا على التقلب فكانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك . . . فسرعان ما كانوا يمالئون هذا ، وسرعان ما ينقضون عليه ! ومن يقدم كربلاء أو النجف لزيارة عتباتها المقدسة لابد وأن يعرج على الكوفة ويزور المسجد الكبير الذي أستشهد فيه الإمام علي . أن أهل الكوفة هم الذين أغروا ( الحسين بن علي ) على التوجه مع أفراد أسرته عبر الصحراء وإلى مدينتهم ، لكنهم سرعان ما أشفقوا على أرواحهم فخذلوه ولم يلبوا طلبه في الوقوف موقف المؤيد لقضيته . وذكرهم الحسين بالبيعة التي أخذوها على أنفسهم واليمين التي أقسموها على نصرته ، وكان أن حز رأس الحسين وأهل الكوفة ينظرون ! وفي الكوفة خذل ( زيد ) حفيد الحسين أيضا ، أغراه أهلها سرا على الثورة في وجه الخليفة الأموي ، وأخذوا عهداً على أنفسهم عهداً بأن يكفروا عن سيئات آبائهم الأقدمين ويزيلوا الوصمة التي ألحقوها بمدينتهم بخذلان جده . وأراد زيداً ورفعت راياته في الكوفة قبل هجوم جيوش الخليفة عليها ، ولم يقف في صفه من أهلها سوى 200 وسرعان ما تفرق هؤلاء أيضا فرقا وأشفاقا . وغلق باب المسجد على زيد أشد الناس تظاهراً في نصرته ، وخاطبهم زيد عساهم يتذكروا عهدهم ويخجلوا من نقضه ، وذهبت الصيحة بلا صدى ، وقتل زيد مع من بقي على نصرته منهم ، وهم جد قليل ، أما الكثرة الكاثرة منهم فبقوا متخفين يخشون أسداء المعونة له أو نجدته . والكوفة اليوم ، على الرغم من نباهة شأنها في تاريخ الإسلام ، قصبة صغيرة وهي ترتبط بالنجف بخط ترامواي طوله 7 أميال وتجره الخيول عبر الصحراء ، وتتراءى القصبة على شيء
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 63 | رسول كاظم عبد السادة