الليدي درور
هي رحالة تجولت في ربوع الراق من الشمال إلى الجنوب ودونت رحلتها هذه في كتاب عنوانه على ضفاف دجلة والفرات دخلت إلى الكوفة وتجولت في مناطقها وقالت عنها :
أسست الكوفة أيام نهضة الإسلام ، ولكن أهلها قديما دأبوا على التقلب فكانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك . . . فسرعان ما كانوا يمالئون هذا ، وسرعان ما ينقضون عليه ! ومن يقدم كربلاء أو النجف لزيارة عتباتها المقدسة لابد وأن يعرج على الكوفة ويزور المسجد الكبير الذي أستشهد فيه الإمام علي .
أن أهل الكوفة هم الذين أغروا ( الحسين بن علي ) على التوجه مع أفراد أسرته عبر الصحراء وإلى مدينتهم ، لكنهم سرعان ما أشفقوا على أرواحهم فخذلوه ولم يلبوا طلبه في الوقوف موقف المؤيد لقضيته .
وذكرهم الحسين بالبيعة التي أخذوها على أنفسهم واليمين التي أقسموها على نصرته ، وكان أن حز رأس الحسين وأهل الكوفة ينظرون !
وفي الكوفة خذل ( زيد ) حفيد الحسين أيضا ، أغراه أهلها سرا على الثورة في وجه الخليفة الأموي ، وأخذوا عهداً على أنفسهم عهداً بأن يكفروا عن سيئات آبائهم الأقدمين ويزيلوا الوصمة التي ألحقوها بمدينتهم بخذلان جده . وأراد زيداً ورفعت راياته في الكوفة قبل هجوم جيوش الخليفة عليها ، ولم يقف في صفه من أهلها سوى 200 وسرعان ما تفرق هؤلاء أيضا فرقا وأشفاقا . وغلق باب المسجد على زيد أشد الناس تظاهراً في نصرته ، وخاطبهم زيد عساهم يتذكروا عهدهم ويخجلوا من نقضه ، وذهبت الصيحة بلا صدى ، وقتل زيد مع من بقي على نصرته منهم ، وهم جد قليل ، أما الكثرة الكاثرة منهم فبقوا متخفين يخشون أسداء المعونة له أو نجدته .
والكوفة اليوم ، على الرغم من نباهة شأنها في تاريخ الإسلام ، قصبة صغيرة وهي ترتبط بالنجف بخط ترامواي طوله 7 أميال وتجره الخيول عبر الصحراء ، وتتراءى القصبة على شيء