ملاحظاتها عنها في كتابها الموسوم ( صور بغدادية ) . « 1 »
وتبدأ ملا حضاتها بما شاهدته عن الكوفة فهي تستهل الفصل بوصف جلسة مسائية على شاطىء الفرات ، مع رئيس البلدية وسبعة من ( الأفندية ) ، وكان ذلك في أوائل ربيع الأول بعد ان انتهى صفر ، الشهر الثاني من شهري الحزن المعتادين في كل سنة . « 2 »
ولذلك تقول أنها شاهدت وهي جالسة من بعيد شعلات من النار طافية في النهر ، وقد كانت تنساب منحدرة مع تياره حتى تختفي ، وترمى هذه في النهر في نهاية موسم العزاء ( نهاية شهر صفر ) لتأخذ معها أحزان السنة وتفرج الكربة عن الناس ، وهذه على ما تقول عادة قديمة ترجع بقدمها إلى تاريخ هذه البلاد العريق القدم ، ثم تشير بالمناسبة إلى إن ( الأفندية ) الذين شاهدوا معها النار الطافية لمحوا هلال الشهر الجديد ( هلال ربيع الأول ) وأخذ كل منهم يتمنى الخير والموفقية لصاحبه ، من دون ان يشعروا بان ما فعلوه يعتبر من قبيل عبادة القمر أو التبرك به ، وليس من المستغرب ان يحصل مثل هذا فتبقى هذه الوثنية في بلاد لاتبعد كثيراً عن قبر ( الكفل ) و ( برج بابل ) اللذين يدلان على ذلك العالم الغابر .
ولكن المرء حينما يعبر جسر الكوفة المستند على الزوارق ينتقل من العالم البابلي إلى عالم الإسلام على حد تعبيرها .
هامش
( 1 ) موسوعة العتبات المقدسة ج 6 النجف القسم الأول ص 321 .
( 2 ) يعني أيام عاشوراء في شهري محرم وصفر وهما يكرسان للعزاء الحسني المتعلق بقتل الحسين عليه السلام في كربلاء سنة 61 للهجرة .