من ألتفه بسبب قربتها من مدينة النجف العظمى .
زرت الكوفة مرتين ، مرة من الحلة ، ومرة أخرى من النجف ، ولم تراودني نفسي على زيارتها مرة ثالثة ، ويخترق طريق النجف - الكوفة صحراء مسطحة نظيفة تزينها أحيانا أحداق زهيرات برية زرقاء ، وتتراءى من بعيد قبة النجف الذهبية وهي تتلألأ وتتألق فتسر الناظرين .
وقد يعبر المسافر بين الفينة والفينة جدولًا من تلك الجداول المندرسة ، وتروى بصدد أحدى هذه الجداول أسطورة عربية قديمة :
قالوا أن فتاة وضيئة كانت تسكن عمان ، وخطبها الكثيرون ولكنها فضلت من بينهم رجلًا بصرياً ، ولكنها غالت في صداقتها ولم ترض به بعلًا إلا بشرط : هو أن يقوم بحفر جدول تستطيع أن تنقل بواسطته في قارب يحملها من عمان إلى البصرة . وشمر خطيبها عن ساعد الجد ، وأستغرق حفر الجدول 80 سنة وعندما جاء الخطيب بخطيبته أثر ذلك إلى بيت الزوجية كانت الفتاة الوضيئة قد بلغت الكبر عتيا ، وخلفت ( زهرة العمر ) ظهريا : والظاهر أن مغزى الأسطورة هذه يخالف مغازي أساطير الجان وما فيها من شرط تشترطه الأميرة على خطيبها !
وجامع الكوفة الكبير على بعد أكثر من ميل من القصبة الحالية .
أنه قائم في الصحراء ، يحيط به جدار يجعله أشبه ما يكون بحصن ، وفي الجدار أعمدة شبه دائرية ، وهي فيه على مسافات وفي داخل الجدار ساحة كبيرة وفي وسطها المزار المشبك حيث أستشهد علي ، وقيّم المزار شيخ وديع يضع في أصبعه خاتماً بابليا ويزهو به كثيراً ، ولم يكن ليغلب على هذا القيّم التعصب شأن غيره فلقد سمح لي بأن أقف على الباب الرئيس لأصور منها ما أشاء ! .
وسألته أهو قديم ؟ فأجاب ، وعليه سيماء الجد :
أجل ، أنه قديم قدم آدم ! « 1 »
هامش
( 1 ) يستند هذا الشيخ الذي رأته درور إلى نصوص في كلمات أئمة الشيعة في شان هذا الأمر منها : -