وفي الحق أن ما هو قديم فيه لا يعدوا منارة الجامع ، أما الجدران التي تحيط به وتتراءى وكأنها من مخلفات القرون الوسطى فلم تبن إلا حديثاً .
وهنا عين وحولها أسطورة : قيل أن مياه الطوفان التي غمرت الدنيا كلها في عهد نوح تدفقت من هذا العين بالذات وبأمر من الله وليهلك الناس جميعاً .
وعلى مقربة من الجامع الكبير ، وفي الصحراء أيضاً يقوم بيت ينسب إلى الخليفة القتيل وقبران ينسبان مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، وهما ممن يجلهم الشيعة ، والظاهر أن الجامع كان على النهر بدّل مجراه فأخذ أهل الكوفة يبنون بيوتهم أمام الجامع وتقدمت القصبة .
والكوفة ميناء نهري تقع على نهر الفرات السلسال وتكتنفها خمائل النخل العامرة والبساتين المتضوعة ، ولها جسر جيد البناء ، وتجري أمام المدينة سفائن كسفن الفايكنغ والقوارب النهرية ، والمراكب وهي تحمل البضائع من كل نوع والمدينة مفتوحة وتلعب الرياح في جوانبها ، وكان لها سوق جميل قبل ثورة 1920 وقصف فبنوا سوقاً جديداً محله . أنه سوق بارد يتخلله الهواء ويتألف من دكاكين متينة البناء ، وبين الحلة والكوفة أجهز الثوار على وحدة ال - ( مانجسترز ) وأفنوا أفرادها عن بكرة أبيهم وما زالت جثث القتلى ورمم الخيول ومخلفات المعركة باقية شاهدة على ذلك .
هامش
- عن زيد بن علي عن أبيه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أول بقعة عبد الله عليها لظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة وإنه ليحشر من هذا الظهر سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ( فضل الكوفة وفضل أهلها ص 45 ) .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي مررت بموضع مسجد الكوفة وأنا على البراق ومعي جبرئيل فقال : يا محمد هذه كوفان وهذا مسجدها ، أنزل فصل في هذا المكان . قال : فنزل فصليت ، فقلت : يا جبرئيل أي شيء هذا الموضع ؟ قال : يا محمد هذه كوفان وهذا مسجدها ، أما إني فقد رأيتها عشرين مرة خراباً وعشرين مرة عمراناً ما بين كل مرتين خمسمائة عام ( من لا يحضره الفقيه 1 / 231 ) .
ولعلها كانت تعني بالقدم البناء والشيخ يقصد المكان والتاسيس .