مدينة تقع هذه المدينة في منطقة جرداء قاحلة كالسويس وجدة .
كما تفتقر للمياه ، وتجر تلك المستعملة للغسيل في أنابيب جوفية ، أما المياه الصالحة للشرب فتنقل على ظهر الحمير من مكان يقع على بعد ثلاثة فراسخ ويكثر الكلس في أحدى جهات المدينة فيكفي بالتالي جرف بعض الرماد والزبل الجاف لصنع كلس جيد للبناء ، وبما أن سعر الخشب مرتفع تبنى غالبية المنازل من الآجر المشوي المطلي بالكلس وبشكل مقبب مما يجعلها متينة .
وفي الجهة الأخرى للمدينة تطالعنا منطقة منخفضة يكثر فيها الملح ، ويطلق عليها العرب أسم البحيرة (
el buheire
) وأسم النجف ، ويدعون أنها بحيرة سرفة (
buheiret sarve
) التي جفت عند ولادة محمد . « 1 »
ويتبع قسم من سكان المدينة المذهب السني ، فيما يتبع القسم الآخر المذهب الشيعي ويكره أتباع هذين المذهبين بعضهم البعض « 2 » حتى أن السني حين يزور بلاد فارس يضطر للصلاة وفقا لعادات البلاد كي لايسيء اليه الشعب ، شأنه في ذلك شأن الشيعي الذي يقصد بعض المدن التركية .
أما في مشهد علي ومشهد الحسين فيتعايشون قدر المستطاع ، ويضطر السنة إلى الخضوع لإرادة الشيعة لأنهم يعملون عندهم ويجب على الشيعة تجنب المشاكل وإلا أفسحوا المجال أمام الباشا ليجعل الفرس يدفعون غاليا ثمن زيارة أمامهم الأول ويقصد حوالي 5000 شخص قبري علي والحسين ولا يحجون في أوقات معينة كالذين يقصدون مكة ، لكن الشيعة يعتقدون أن صلواتهم تستجاب في أشهر معينة لذا يأمون المكان في 27 رجب وفي شهر رمضان وفي العاشر من محرم .
هامش
( 1 ) لعله يريد بحيرة ساوة .
( 2 ) ليس في النجف من اتباع المذهب السني إلا الحاكم وبعض الكتاب ربما ، فمن أين أتى نيبور بهذا الزعم .